Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا مما يسلكه أمثال هؤلاء يذكرون أقساماً مقدرة تقديراً ذهنياً ولا يقيمون الدليل على إمكان كل من الأقسام ولا وجوده وإنما يذكرون مجرد تقدير ذلك، ويبنون على ذلك التقدير بناء من قد أثبته في الخارج، وهو لم يثبتوه في الخارج كما ذكرنا نظائر ذلك في مواضع.
والمقصود هنا أن قول القائل: كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فإما واجب وإما ممكن إنما يصح إذا علم أن الموجود في الخارج له ذات يمكن أن لا يلتفت معها إلى غيرها، ليقال إن تلك الذات إما واجبة وإما أن يجب لها الوجود وإما أن لا يجب.
وأما إذا كان لا شيء في الخارج إلا الموجود: إما بنفسه وإما بغيره، فالموجود بغيره إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره فلا ذات له يمكن الالتفات إليها حتى يقال: إنها ممكنة قابلة للوجود والعدم، بل هذا الذي قدر انه موجود بغيره إذا لم يلتفت إلى غيره فلا حقيقة له أصلاً: لا وجود ولا غيره، ولا هناك ما يكون ممكن الوجود أصلاً.
فهذا التفسير لا يصح الاستدلال به إلا بعد إثبات ذات محققة في الخارج، مغايرة لما هو في الخارج من الوجود، ولما لم يثبت هذا القسم كان الاستدلال باطلاً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 338)

وإذا قيل: قد قرر هذا في غير هذا الموضع.
قيل الجواب من وجهين:
أحدهما أنه قد بين أيضاً في غير هذا الموضع فساد ما ذكره.
الثاني: أنه بتقدير أن يقرره فلا ريب أن هذه المقدمة ما ينازع فيه كثير من العقلاء بل أكثرهم وهي مقدمة خفية تحتاج إلى بيان.
ومتفلسفة الأشعرية كالرازي والآمدي حائرون فيها فالرازي له فيها قولان، والآمدي متوقف فيها، وأهل الإثبات قاطبة كالأشعري وغيره متفقون على بطلانها فكيف تكون مثل هذه المقدمة في إثبات واجب الوجود، الذي وجوده أظهر وأعرف من هذه المقدمة وهل الاستدلال على القوي بالضعيف إلا كتحديد الجلي بالخفي وهذا إذا كان في الحدود مردوداً فهو في الأدلة أولى بالرد.

‌‌الوجه الثاني
أن هذا باطل على كل قول.
أما على قول نظار السنة يقولون: وجود كل شيء في الخارج عين حقيقته فظاهر.
وأما على قول القائلين بأن المعدوم شيء المفرقين بين الوجود والثبوت، فإنهم لا يقولون ذلك إلا في المعدوم لا يقولون إن الموجود القديم ثبوته يقبل الوجود والعدم بل قد يقولون إن ماهية القديم مغايرة لوجوده لكن لا يقولون إنها تقبل الوجود والعدم.
ففي الجملة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 339)

لا يتصور عندهم ماهية متسلزمة للوجود تقبل الوجود والعدم.
وأما على قول متأخري الفلاسفة الذين يجعلون وجود الممكنات زائداص على ماهياتها، فتلك الماهيات إنما تتحقق في حال الوجود، لا يمكن تجردها عن الوجود، إلا يتصور أن يكون عندهم ماهية هي نفسها تقبل الوجود والعدم، فإثبات ماهية تقبل الوجود والعدم وهي مع ذلك مستلزمة للوجود ليس قول أحد من الطوائف.

‌‌الوجه الثالث
أن هذا باطل، فإنها إذا كانت مستلزمة للوجود امتنع أن تقبل العدم.
وإن كان عدمها ممكناً امتنع أن تستلزم الوجود فدعوى المدعي أنها يمكن وجودها وعدمها وأنها مع ذلك تستلزم الوجود لا يمكن عدمها جمع بين المتناقضين.
وإذا قيل: هي باعتبار ذاتها يمكن وجودها وعدمها، وأما باعتبار سببها فإنه يجب وجودها.
قيل: قول القائل: هي باعتبار ذاتها يمكن وجودها وعدمها، ليس معناه أنه يجب وجودها أو عدمها بل معناه باعتبار أنها ذاتها لا تستحق وجوداً ولا عدماً بل لا بد لها من أحدهما باعتبار غيرها.
والتقدير أنها موجودة فيكون الوجود لها من غيرها واجباً والوجود الواجب ولو بغيره لا يمكن عدمه فهذه الذات الواجبة بغيرها لا يمكن عدمها بوجه من الوجوه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 340)

وهب انه لولا السبب الموجب لها لعدمت لكن هذا تقدير ممتنع فإن السبب واجب الوجود بذاته وهي من لوازمه ولازم الواجب بذاته يمتنع عدمه لأن عدم اللازم يوجب عدم الملزوم فلو عدم لازم الواجب لعدم الواجب وعدمه ممتنع فعدم لازمه ممتنع فكان عدم هذه الذات ممتنعاً فلا يكون عدمها ممكناً، فإن الممكن نقيض الممتنع وإذا كان عدمها ممتنعاً لم يكن ممكناً.

‌‌الوجه الرابع
أن يقال: معلوم أنه لولا وجود الفاعل لكانت معدومة بنفسها ولم يكن عدمها معلول علة منفصلة عنها.
وقول القائل: علة العدم عدم العلة: إن أراد به أن عدم العلة يستلزم عدمها ويدل عليه، فهذا صحيح وإن أراد أن نفس عدم العلة هو الذي جعل المعلول معدوماً ن فهذا معلوم البطلان بصريح العقل فإن العدم المحض لا يكون له تأثير في شيء أصلاً ولأن ما لا يوجد إلا بغيره إذا لم يوجد الغير فهو باق على العدم مستمر على ما كان عليه والعدم المستمر الباقي لا يكون له علة أصلاً ولو قدر أن لكل معدوم علة لعدمه للزم تقدير علل لا تتناهى لأن ما يقدر عدمه لا يتناهى، وكل هذا باطل، فإن العدم نفي محض، ليس بشيء أصلاً حتى يقدر فيه علل ومعلولات.
وإذا كان كذلك، فالممكن لا يفتقر إلى المؤثر إلا إذا قدر وجوده وإلا فمع تقدير عدمه لا يفتقر إلى شيء أصلاً فإذا قدر وجوده واجباً بغيره وجوباً قديماً أزلياً لم يكن هناك ما يقبل العدم ولا يمكن أن يقرن بذاته شرط عدم علته.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 341)

وهذا الاعتراض يمكن إيراده على قوله كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فهو إما واجب وإما ممكن.
فيقال إن قيل بأن الذات هي نفس الوجود المحقق في الخارج، فذاك إذا قيل ليس له حقيقة بدون الوجود بنفسه فإذا نظر إليه مجرداً عن غيره بطلب حقيقته وكان نفياً محضاً لم يكن له حقيقة بيلتفت القلب إيها ألبته.
وإن قيل إن له ذاتاً مغايرة للوجود فتلك الذات سواء قدر إمكان تحققها دون الوجود كما يقوله من يقول: المعدوم شيء أو فرض انه لا يمكن تحققها بدون الوجود، فعلى التقديرين إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيرها لم تكن موجودة بل معدومة وانت قد فرضتها موجودة فهذا جمع النقيضين.
وأيضاً فهي مع عدم الالتفات إلى غيرها ممتنعة الوجود لا جائزة الوجود، فما يمكن وجوده إذا التفت إليه من غير التفات إلى ما يقتضى وجوده كان ممتنع الوجود ن سواء فرض عدم ما يوجده او لم يفرض: لا وجوده ولا عدمه فهو لا يكون موجوداً إلا مع ما يوجده فإذا التفت إليه مجرداً عما يوجده امتنع وجوده.
وإن قال القائل فرق بين التفات إليه بشرط لا أولا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 342)

بشرط أو قال بشرط عدم الموجد أولا بشرط وجوده فإنه ممتنع في الأول وممكن في الثاني.
قيل له: بل هو ممتنع ف يالقسمين.
فإذا أخذ لا بشرط كان ممتنع الوجود وكذلك إذا أخذ لا مع وجود الفاعل.
وذلك أنه لا يمكن وجوده إلا بالفاعل ووجوده بدون الفاعل ممتنع فإذا التفت إليه لا مع لازم وجوده، كان وجوده ممتنعاً والممتنع أعم من أن يكون ممتنعاً بنفسه أو بغيره، كما أن الموجود أعم من أن يكون موجوداً بنفسه او بغيره، والامتناع لا يفتقر إلى أنيقترن به شرط وهو عدم علته، بل إذا لم يقترن به سبب وجوده كان ممتنعاً والعقل يعقل امتناعه بدون ما يوجده وإن لم يخطر له أنه قرن به عدم علته فهو في تجرده عن الاقتران بما يوجده ممتنع كما هو في الاقتران فعدم العلة ممتنع.
يبين ذلك أن عدم العلة لا شيء فاقترانه بعدم العلة اقتران بعدم محض فلم تختلف حاله بين تقدير عدم هذا الاقتران وانتفائه إلا إذا قرن به ما يقتضي وجوده وإلا فهو بدون القرين المقتضي لوجوده ممتنع معدوم.
وسبب هذا ان هذا الاقتران ليس هو الموجب لعدمه في نفس الأمر بل هو دليل على العدم، والأدلة تتعدد والدليل لا ينعكس فلا يلزم من عدمه عدم المدلول إلا إذا كان ملازماً فالشيء إذا اخذ مع ضده كان ممتنعاً ومع عدم فاعله كان ممتنعاً وكل من الأمرين يدل على امتنعه وكذلك إذا أخذ بدون شرطه كان ممتنعاً وبدون لازمه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 343)

كان ممتنعاً والمقتضى الممكن ألزم اللوازم له وأعظم الشروط ولا فرق بين أن يقدر مع انتفاء اللازم أو يقدر لا مع ثبوت اللازم فالأمر سواء هو في كليهما ممتنع إلا مع اللازم فإن وجود الملزوم بدون اللازم ممتنع، ولهذا كل ما يقدر في الخارج فإما واجب بنفسه او بغيره وإما ممتنع بنفسه أو بغيره.
فإذا قيل: هو باعتبار نفسه لا واجب ولا ممتنع.
قيل: ليس في الخارج شيء لا واجب ولا ممتنع وإنما ذاك شيء يقدر ف يالذهن فيقدر في الذهن ذات يمكن وجودها وعدمها.
وانت لم تتكلم فيما يقدر في الأذهان بل قلت: كل موجود فجعلت التقسيم وارداً على الأمور الموجودة ف يالخارج وتلك إما موجودة بنفسها وإما بغيرها، وليس فيها ما يمكن الالتفات إليه مع كونه غير موجود إلا إذا كان في الذهن، مع أنه في الذهن موجوداً ذهنياً

‌‌الوجه الخامس
قوله إن قرن باعتبار ذاته واجباً أو ممتنعاً، وغن لم يقترن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها، بقي له من

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 344)

ذاته الأمر الثالث وهو الإمكان، فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع
فيقال هذا التقسيم يتضمن رفع النقيضين، فإنه لا بد أن يقترن بها حصول العلة أو عدمها. لا يمكن رفع النقيضين جميعاً وهو حصول العلة وعدمها معاً فالتقدير المقابل لهذين وهو أن لا يقترن بها حصول العلة ولا عدمها، فهو تقدير سلب النقيضين، وهو رفع وجود العلة وعدمها معاً، وهذا ممتنع
وحينئذ فلا يثبت الإمكان إلا علىى تقدير ممتنع، وما لا يثبت إلا على تقدير ممتنع فهو ممتنع، فيكون الإمكان الذي أثبتوه وهو أنه لا يجب ولا يمتنع لا يحصل إلا بتقدير ممتنع، وهو رفع النقيضين فيكون ممتنعاً وهذا يوضح أن هذا الإمكان أمر لا حقيقة له في الخارج، ولا يعقل الإمكان إلا في شيء يكون موجوداً تارة معدوماً أخرى 0 واما ما يكون موجوداً لا يقبل العدم ألبتة فليس بممكن 0 كما أن المعدوم الذي لا يقبل الوجود البتة ليس بممكن، مثل نقيض صفات كمال الباري، فإن العجز والجهل ونحو ذلك أمور معدومة له لا تقبل الوجود ألبتة، كما ان حياته وقدرته وعلمه من لوازم ذاته لا تقبل العدم ألبتة بل يجب وجودها ويمتنع عدمها، وليست من الممكن الذي يقبل الوجود والعدم يبين هذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 345)

‌‌الوجه السادس
وهو قوله وإن لم يقترن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها، بقي له من ذاته الأمر الثالث
يقتضي أن هذا الأمر الثالث إنما يكون له من ذاته إذا لم يقرن بها احد الأمرين ومعلوم أنه لا بد ان يقرن بها أحد الأمرين، فإذا لم يكن لها الإمكان إلا في حال تجردها عن الاقتران، وهي لا تتجرد عن الاقتران، لم يكن لها من ذاتها إمكان أصلاً، فإنه جعل ما لا يمكن عدمه واجباً، سواء كان واجباً بنفسه او بغيره، وما كان واجباً لم يكن ممكناً، وإنما يكون ممكناً إذا لم يقرن به لا سبب وجوده ولا سبب عدمه يقرر هذا

‌‌الوجه السابع
وهو أن هذا الكلام يقتضي أنها في حال اقرانها بشرط حصول العلة واجبة ليس لها من ذاتها افمكان، والتقدير أنها موجودة، وان الموجود إما واجب وإما ممكن، وفي حال وجودها قد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 346)

اقترن بها حصول العلة، فلا يكون في حال وجودها لها من ذاتها الإمكان
وحينئذ فوصفها بالإمكان في حال الوجود الواجب ممتنع، فبطل تقسيم الوجود الواجب إلى واجب وممكن بهذا الاعتبار بخلاف تقسيم من قسمه إلى واجب وممكن، وفسر الممكن بما يوصف بالوجود تارة والعدم أخرى، فيكون تارة موجوداً وتارة معدوماً فإن تقسيم الوجود إلى واجب وممكن بهذا الاعتبار لا منافاة فيه، فإنها توصف بالإمكان حال عدمها لأنه يمكن وجودها، وتوصف به في حال وجودها لأنه أمكن وجودها كما امكن عدمها

‌‌الوجه الثامن
أن قول القائل له من ذاته الإمكان، أو ان ذاته تقبل الوجود والعدم ونحو ذلك
يقال له هذه الذات هي من حيث هي ذات، مع قطع النظر عن وجودها كما فرضتم ذلك، هي واجبة أو ممكنة او ممكتنعة، فإن كانت واجبة أو ممتنعة بطل كونها ممكنة، وإن كانت ممكنة فلا تكون ذاتاً إلا آخر يجعلها ذاتاً، كما أنها لا تكون موجودة إلا بامر آخر يجعلها موجودة. بل قياس ما ذكروه أنه لا يثبت كونها ذاتاً إلا بسبب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 347)

ولا ينتفى كونها ذاتاً إلا بسبب، وهذا يفضي إلى التسلسل، لأن القول فيما يوصف بكونه ذاتاً كالقول فيما يوصف بكونه موجوداً

‌‌الوجه التاسع
أنه إذا كانت تلك الحقيقة والذات مفتقرة في كونها حقيقة وذاتاً إلى سبب، فلا سبب إلا واجب الوجود، وواجب الوجود يمتنع ان يجعلها حقيقة مع كونها معدومة، فلا يجعلها ذاتاً وحقيقة إلا مع كونها موجودة 0 وحينئذ فإذا كان وجودها واجباً به فحقيقتها واجبة به، فلا تكون قابلة للعدم، كما أن نفس الوجود لا يكون قابلاً للعدم لما فيه من الجمع بين النقيضين

‌‌الوجه العاشر
أنه إذا قدر أن واجب الوجود لم يجعل حقيقتها 0 وهي لا تكون لها حقيقة إلا بسبب، لم يكن هناك حقيقة تقبل الوجود والعدم

‌‌الوجه الحادي عشر
قوله كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره الخ
يقال نحن إذا التفتنا إلى السماء او غيرها من الموجودات من غير التفات إلى غيرها لم نعقل إلا تلك العين الموجودة، فإذا قدرنا انه لا يجب لها الوجود من نفسها لم تكن موجودة إلا بموجد يوجدها، فنحن نعقل ان الشيء إما موجود بنفسه وإما موجود بغيره وإذا قسم الوجود إلى موجود بنفسه وموجود بغيره وسمي هذا ممكناً، كان هذا تقسيماً صحيحاً، وهو كتقسيمه إلى مفعول وغير مفعول، ومخلوق وغير

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 348)

مخلوق. اما كون هذا الممكن له ذات وليس له من تلك الذات وجود ولا عدم، فهذا غير معقول في شيء من الموجودات، بل المعقول انه ليس في الممكن من نفسه وجود أصلاً ولا تحقق ولا ذات ولا شيء من الأشياء
وإذا قلنا ليس له من ذاته وجود، فليس معناه أنه في الخارج له ذات ليس له منها وجود، بل معناه أنا نتصور ذاتاً في أنفسنا، ونتصور أن تلك الذات لا توجد في الخارج إلا بمبدع يبدعها، فالحقائق المتصورة في الأذهان لا توجد في الأعيان إلا بمبدع يبدعها في الخارج، لا أنه في الخارج لها ذات ثابتة في الخارج تقبل الوجود في الخارج والعدم في الخارج، فإن هذا باطل
وإذا كان كذلك وعلمنا أن كل موجود فإما موجود بنفسه وهو الخالق، أو موجود بغيره وهو المصنوع المفعول، والمصنوع المفعول لا يكون إلا محدثاً مسبوقاً بالعدم، بل الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا محدثاً مسبوقاً بالعدم عند عامة العقلاء، ولو قدر أنا لم نعرف هذا فتسمية ما وجوده بنفسه ووجود غيره منه خالقاً

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 349)

وتسمية ما أبدعه غيره مخلوقاً، أحسن وأبين من تسمية هذا ممكناً، إذا الممكن لا يوصف به في العادة إلا المعدوم الذي يمكن أن يوجد وأن لا يوجد، وأما وجد فقد خرج عن افمكان إلى الوجوب بالغير فالمعروف في فطر الناس أن ما مضى وجود وعدم لا يسمونه ممكناً، وإنما يسمون بالممكن شيئاً يمكن وجوده في المستقبل وعدمه في المستقبل
ثم إذا عرف أن كل ما سوى الوجود بنفسه فهو مفعول مصنوع له، علم أن المصنوع المفعول لا يكون إلا محدثاً، كما قد بسط في موضعه، وهذه الاعتراضات ليست اعتراضات على إثبات واجب الوجود، فإنه حق، لكن على هذا الطريق الذي سلكه حيث أثبت ذاتاً ممكنة، مع كونها عنده قديمة أزلية، ولا يحتاج إثبات واجب الوجود إلى هذا في هذه الطريق
بل إذا قيل كل موجود فإما موجود بنفسه وإما موجود بغيره، والموجود بغيره لا يوجد إلا بالموجود بنفسه، ثبت وجود الموجود بنفسه، وإذا سمي هذا واجباً وهذا ممكناً، كان ذلك أمراً لفظياً 0 لكن المقصود أنه لا يثبت واجب الوجود بما يدعي أنه ذات تقبل الوجود والعدم، وهؤي مع ذلك قديمة أزلية واجبة، فالواجب لا يقبل العدم بحال، والله أعلم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)

وهذه الأمور التي ذكرناها في هذا الموضع عامة النفع ويحتاج إليها في هذا الموضع وغيره، لما في القلوب من الأمراض ولكن خرجنا إليها من الكلام على المسالك التي سلكها أبو عبد الله الرازي في حدوث العالم والأجسام ن وذكرنا كلام الآمدي على تلك المسالك، فحصل هذا في الكلام على المسلك الأول

‌‌فصل تقرير الآمدي للمسلك الثاني
وأما المسلك الثاني فمسلك افتقار الاختصاص إلى مخصص، فقرره الآمدي من وجهين
الوجه الأول
أحدهما ما ذكره الرازي ثم زيفه
قال الآمدي المسلك الثاني هو أن أجزاء العالم مفتقرة إلى ما يخصصها بما لها من الصفات الجائزة لها، وكل ما كان كذلك فهو محدث، فالعالم محدث
أما المقدمة الأولى فقد انتهج الأصحاب فيها طريقين الأول انهم قالوا كل جسم من أجسام العالم فهو متناه، وكل متناه فله شكل معين ومقدار معين وحيز معين
أما المقدمة الأولى فلما سبق تقريره وأما المقدمة الثانية فلأن كل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)

جسم متناه، فلا بد له من مقدار معين، وأن يحيط به حد واحد كالكري، أو حدود كالمضلع، وهو المعني بالشكل، وأن يكون في حيز بحيث يمكن أن يشار إليه بأنه ههنا أو هناك
وهذا كله معلوم بالضرورة وكل ماله شكل ومقدار وحيز معين فلا بد له من مخصص يخصصه به
وبرهانه أنه ما من جسم إلا ويعلم بالضرورة أنه يجوز أن يكون على مقدار أكبر أو أصغر مما هو عليه، أو شكل غير شكله، وحيز غير حيزه، إما متيامناً عنه أو متياسراً، وإذا كان كذلك فلا بد له من مخصص بما يخصص به، وإلا كان أحد الجائزين واقعاً من غير مخصص، وهو محال
الطريق الثاني أن جواهر العالم إما أن تكون مجتمعة أو متفرقة، أو مجتمعة ومتفرقة معاً أو لا مجتمعة ولا متفرقة أو البعض

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 352)

مجتمعاً والبعض متفرقاً لا جائز أن يقال بالاجتماع والافتراق معاً، ولا أنها غير مجتمعة ولا مفترقة معاً، إذ هو ظاهر الإحالة فلم يبق إلا أحد الأقسام الأخر، وأي قسم منها قدر أمكن في العقل فرض الأجسام على خلافه، فيكون ذلك جائزاً لها ن ولا بد لها من مخصص يخصصها به لما تقدم في الطريق الأول
وأما بيان المقدمة الثانية، وهو أن كل مفتقر إلى المخصص محدث فهو أن المخصص لا بد أن يكون فاعلاً مختاراً، وأن يكون ما يخصصه حادثاً، لما تقدم في المسلك الأول يعني مسلك الإمكان، فإنه قدمه، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ذكره فيه وإذا ثبت أن أجزاء العالم من الجواهر والأجسام لا تخلو عن الحادث فتكون حادثة، فإذا كانت أجزاء العالم من الجواهر

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 353)

والأجسام حادثة فالأعراض كلها حادثة ضرورة عدم قيامها بغير الجواهر والأجسام، والعالم لا يخرج عن الجواهر والأعراض، فيكون حادثاً
قال الآمدي وهذا المسلك ضعيف أيضاً إذ لقائل أن يقول المقدمة الأولى وإن كانت مسلمة غير أن المقدمة الثانية وهي أن كل مفتقر إلى المخصص محدث ممنوعة، وما ذكر في تقريرها باطل بما سبق من المسلك الأول وبتقدير تسليم حدوث ما أشير إليه من الصفات، فلا يلزم أن تكون الجواهر والأجسام حادثة، لجواز أن تكون هذه الصفات متعاقبة عليها إلى غير النهاية، إلا بالالتفات إلى ما سبق في بيان امتناع حوادث متعاقبة لا أول لها تنتهي إليه

‌‌تعليق ابن تيمية على كلام الآمدي
قلت هذا المسلك أضعف من مسألة الحركة والسكون، فإن هذا يفتقر إلى ما يفتقر إليه ذاك من غير عكس، إذ كلاهما مفتقر إلى بيان

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)

امتناع حوادث متعاقبة، وقد عرف ما فيه. وهذا يزيد باحتياجه إلى بيان أن الجسم لا يخلو عن صفات حادثة غير الحركة والسكون، وهذا يخالف فيه جمهور العقلاء، وهذا مبني على مقدمات، على أنه لا بد من قدر أو اجتماع أو افتراق، وان ذلك لا يكون إلا بمخصص، وأن كل ما لا بد له من مخصص فهو محدث
أما المقدمة الأولى فجمهور العقلاء سلموا أنه لا بد له من قدر، وأما كونه لا بد له من اجتماع وافتراق فهو مبني على مسألة الجوهر الفرد
وأكثر العقلاء من طوائف المسلمين وغيرهم ينكرون الجوهر الفرد، حتى الطوائف الكبار من أهل الكلام، كالنجارية والضرارية والهشامية والكلابية وكثير من الكرامية مع أكثر الفلاسفة، وإن كان القول بتركيب الجسم من المادة والصورة، كما يقوله من يقوله من المتفلسفة أيضاً، أفسد من دعوى تركبه من الجواهر الفردة، فكلا القولين ضعيف
ونحن في هذا المقام مقصودنا التنبيه على جوامع الطرق ومقاصدها وأما كون ما له قدر يفتقر إلى مخصص، فهذا فيه نزاع مشهور 0 وذلك أن القدر صفة من صفات ذي القدر، كألوانه وأكوانه وسائر ما يمكن أن يتصف به الجسم من الحياة والعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 355)

وغير ذلك، فإن صفاته نوعان منها ما يختص بالأحياء مثل هذه الصفات، ومنها ما يشترك فيه الحي وغيره، كالألوان والقدر والطعم والريح
فإذا قال القائل كل ذي قدر يمكن أن يكون قدرو على خلاف ما هو عليه، كان بمنزلة أن يقول كل موصوف يمكن أن يكون موصوفاً بخلاف صفته 0 فإذا عرضنا على عقولنا ما نعلمه من الموجودات التي لها أقدار وصفات، كان تحويزنا لكونها على خلاف أقدارها كتجويزنا لها أن تكون على خلاف صفاتها، بل القدر من الصفات
ولهذا لما تكلم الفقهاء في مفهوم الصفة كقوله صلى الله عليه وسلم في الإبل السائمة الزكاة تكلم بعضهم في مفهوم القدر كقوله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، فقال آخرون القدر من جملة الصفات
ولهذا كان مما احتيج به من احتج به من أهل الكلام على الفلاسفة في مسألة حدوث العالم، أن العالم له صفات وأقدار يمكن أن يكون على خلافها، فهو مفتقر إلى مخصص، لأن العالم ممكن بالاتفاق والمخصص لا يكون موجباً بالذات
وقد سلك هذا الطريق أبو المعالي في النظامية فسالكو هذه الطريقة ومنازعوهم لم يفرقوا بين القدر وسائر الصفات في إمكان القبول وعدمه، والقدر المعين أقرب إلى الذات المعينة من الصفات

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 356)

المطلقة، كما أن صفاته المخصوصة ألزم له من جنس القدر، فإن نفس الجسم التعليمي الذي يقدر في الذهن لا يمكن فرضه إلا وله قدر يمكن فرضه خالياً عن جميع الصفات، لنه فرض جسم شامل لجميع الأجسام ن فلهذا قدر مجرداً عن جميع الصفات، كما يفرض عدد مجرد عن جميع المعدودات
وكذلك ما يتخيله الإنسان من الأجسام بعد رؤيته له، كتخيله الإنسان والفرس والشجر والدار والمدينة والجبل ونحو ذلك، يمكنه تخيله مع عدم تخيل شيء من صفاته كألوانه وغيرها، ولا يمكنه تخيله مع نفي قدره، فاختصاص جنس الجسم بجنس القدر كاختصاص جنس الموصوفات بجنس الصفات، واختصاص الجسم المعين بقدره كاختصاصه بصفته المعينة وحقيقته المخصوصة
وكل شيء له حقيقة تخصه، وقدر، وصفات تقوم به 0فهنا ثلاثة أشياء المقدار، والحقيقة، وصفات الحقيقة
فقول القائل كل ذي قدر يمكن أن يكون بخلاف ذلك القدر، كقوله كل موصوف يمكن وجوده على خلاف تلك الصفات وهو أقرب من قوله كل ماله حقيقة فيمكن وجوده على خلاف تلك الحقيقة
ولكن في هذا المقام يكفي أن يجعل حكم المقدار حكم سائر

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 357)