أن يقال: كما أن ذات واجب الوجود قديم لا فاعل له فكذلك صفاته قديمة لا فاعل لها.
قال ابن رشد وهذا كله معاندة لمن سلك في نفي الصفات طريقة ابن سينا في إثبات واجب الوجود بذاته وذلك أنهم يفهمون في الممكن الوجود الممكن الحقيقي ويرون أن كل ما دون المبدأ الأول هو بهذه الصفة وخصومهم من الأشعرية يسلمون هذا، ويرون أن كل ممكن فله فاعل وأن التسلسل ينقطع بالانتهاء إلى ما ليس ممكناً في نفسه فإذا سلم لهم هذه ظن بها أنه يلزم عنها أن يكون الأول الذي انقطع عنده الإمكان ليس ممكناً فوجب أن يكون بسيطاً غير مركب لكن للأشعرية أن يقولوا: أن الذي ينتفي عنه الإمكان الحقيقي ليس يلزم أن يكون بسيطاً وإنما يلزم أن يكون قديماً فقط لا علة فاعلية له فلذلك ليس عند هؤلاء برهان على أن الأول بسيط من طريقة واجب الوجود.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 398)
كلام آخر للغزالي في مسألة التركيب
قال أبو حامد فإن قيل فإذا أثبتم ذاتاً وصفة وحلولاً للصفة بالذات فهو مركب وكل تركيب يحتاج إلى مركب ولذلك لم يجز أن يكون الأول جسماً لأنه مركب قلنا قول القائل كل مركب يحتاج إلى مركب كقوله كل موجود يحتاج إلى موجد، فيقال له: الأول قديم موجود لا علة له ولا موجد.
فكذلك يقال: موصوف قديم ولا علة لذاته ولا لصفته ولا لقيام صفاته بذاته بل الكل قديم بلا علة وأما الجسم فإنما لم يجز أن يكون هو الأول لأنه حادث من حيث إنه لا يخلو عن الحوادث ومن لم يثبت له حدوث الجسم يلزمه أن تكون العلة الأولى جسماً كما سنلزمه عليكم فيما بعد.
تعليق ابن رشد على كلام الغزالي
قال ابن رشد معترضاً على أبي حامد التركيب ليس هو
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 399)
مثل الوجود لأن التركيب هو مثل التحريك، أعني صفة انفعالية زائدة على ذات الأشياء التي قبلت التركيب والوجود هو صفة هذه الذات بعينها وأيضاً المركب ليس ينقسم إلى مركب من ذاته ومركب من غيره فيلزم أن ينتهي الأمر إلى مركب قديم كما ينتهي الأمر في الموجودات إلى موجود قديم.
وأيضاً فإذا كان الأمر كما قلنا من أن التركيب أمر زائد على الوجود، فلقائل أن يقول إن كان يوجد مركب من ذاته فسيوجد متحرك من ذاته وإن وجد متحرك من ذاته فسيوجد المعدوم من ذاته لأن وجود المعدوم هو خروج ما بالقوة إلى الفعل وكذلك الأمر في الحركة والمتحرك.
قال والفصل في هذه المسألة أن المركب لا يخلو من أن يكون كل واحد من جزأيه أو أجزائه التي تركب منها شرطا في وجود صاحبه بجهتين مختلفتين أو لا يكون شرطاً أو يكون أحدهما
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 400)
شرطا في وجود الثاني والثاني ليس شرطاً في وجود الأول.
فأما الأول فلا يمكن أن يكون قديماً لأن التركيب نفسه شرط في وجود الأجزاء فلا يمكن أن تكون الأجزاء علة التركيب ولا التركيب علة نفسه، إلا لو كان الشيء علة نفسه وأما الثاني إذا لم يكن واحد منهما شرطاً في وجود صاحبه فإن امثال هذه إذا لم يكن في طباع أحدهما أن يلازم الآخر فإنها ليست تتركب إلا بمركب خارج عنها وإن كان أحدهما شرطا في وجود الآخر من غير عكس كالحال في الصفة والموصوف الغير جوهرية فإن كان الموصوف قديماً ومن شانه أن لا تفارقه الصفة فالمركب قديم وإذا كان هذا هكذا فليس يصح إن جوز مجوز وجود مركب قديم أن يبين على طريق الشعرية أن كل جسم محدث لأنه إن وجد مركب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 401)
قديم وجدت أعراض قديمة أحدها التركيب لأنه أصل ما يبنون عليه وجوب حدوث الأعراض أنه لا تكون الأجزاء التي تركب منها الجسم إلا بعد الأفتراق.
فإذا جوزوا مركباً قديما أمكن أن يوجد اجتماع لم يتقدمه افتراق وحركة لم يتقدمها سكون وإذا جاز هذا أمكن أن يوجد جسم ذو أعراض قديمة ولم يصح لهم أن مالا يخلو عن الحوادث حادث.
تعليق ابن تيمية على كلام الغزالي وابن رشد
قلت ما ذكره أبو حامد مستقيم مبطل لقول الفلاسفة وما ذكره ابن رشد إنما نشأ من جهة ما في اللفظ من الإجمال والاشتراك وكلامه في ذلك أكثر مغلطة من كلام ابن سينا الذي أقر بفساده وضعفه.
وذلك أن هؤلاء قالوا لأبي حامد والمثبتين إذا أثبتم ذاتاً وصفة وحلولاً للصفة بالذات فهو مركب وكل مركب يحتاج إلى مركب.
قال لهم قول القائل كل مركب يحتاج إلى مركب كقول القائل: كل موجود يحتاج إلى موجد.
ومقصوده بذلك أن هذا المعنى الذي سميتموه تركيباً ليس معنى كونه مركباً إلا كون الذات موصوفة بصفات قائمة بها، ليس معناه أنه كان هناك شيء متفرق فركبه مركب بل ولا هناك شيء يقبل التفريق فإن الكلام إنما هو في إثبات صفات واجب الوجود اللازمة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 402)
الوجود بنفسه لم يكن أن تفارقه ولا أن توجد دونه ولا يوجد إلا بها فليس هناك شيئان كانا مفترقين فركبهما فركب.
ولفظ المركب في الأصل اسم مفعول لقول القائل ركبته فهو مركب كما تقول فرقته فهو مفرق وجمعته فهو مجمع وألفته فهو مؤلف وحركته فهو محرك.
قال الله تعالى {في أي صورة ما شاء ركبك} الانفطار 8 يقال ركبت الباب في موضعه.
هذا هو المركب في اللغة لكن صار في اصطلاح المتكلمين والفلاسفة يقع على عدة معان غير ما كان مفترقاً فاجتمع كما يقول أحدهم الجسم إما بسيط وإما مركب يعنون بالبسيط الذي تشتبه أجزاؤه كالماء والهواء.
وبالمركب ما اختلفت كالإنسان وقد يقولون كل جسم مركب من أجزائه لأن هذا الجزء غير هذا الجزء وإن كانوا يعتقدون أنه لم يتفرق قط، وأنه لم يزل كذلك، ويتنازعون هل الجسم مركب من الواهر المنفردة أو من الهيولى والصورة أم ليس مركباً من واحد منهماً؟ مع اتفاقهم على أنه من الأجسام ما لم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 403)
تكن أجزاؤه مفترقة فتركبت وقد يعنون بالمركب المركب من الصفات كما يقولون الإنسان مركب من الجنس والفصل وهو الحيوان الناطق وهاتان الصفتان لم تفارق إحداهما الأخرى ولا يمكن وجود الناطق إلا مع الحيوان ولا يمكن وجود حيوان إلا مع ناطق أو ما يقوم مقامه كالصاهل ونحوه.
فأبو حامد وأمثاله خاطبوا هؤلاء بلغتهم في أن الموصوف بصفة لازمة له يسمى مركباً وقالوا لهم قلتم إن مثل هذا المعنى الذي سميتموه تركيباً يمتنع في الواجب الوجود فقولهم إن كل مركب مفتقر إلى مركب مغلطة نشأت من الإجمال في لفظ مركب فإنهم لم يسلموا لهم أن هناك تركيباً هو فعل مركب حتى يقال إن المركب يفتقر إلى مركب بل هناك ذات موصوفة بصفات لازمة له فإذا قال القائل كل موصوف بصفات لازمة له يفتقر إلى مركب ومؤلف يجمع بين الذات والصفات كان قوله باطلاً فقولهم في هذا الموضع كل مركب يفتقر إلى مركب من هذا الباب.
وكذلك إذا قيل كل مؤلف يفتقر إلى مؤلف كما يستعمل مثل هذا الكلام غير واحد من الناس في نفي معان سماها مسم تأيفاً وتركيباً فجعل المستدل يستدل بمجرد إطلاق اللفظ من غير نظر إلى
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 404)
المعنى العقلي فيقال لمن سمى مثل هذا تركيباً وتأليفاً أتعني بذلك أن هنا شيئاً فعله مركب ومؤلف أو ان هنا ذاتاً موصوفة بصفات؟
أما الأول فممنوع فإنه ليس في خلق الله من يقول إن صفات الله اللازمة له متوقفة على فاعل يؤلف ويركب بين الذات والصفات.
وإن عنيت الثاني فمسلم، ولا دليل لك على أن الذات القديمة الواجبة المستلزمة للصفات تفتقر إلى من يركب صفاتها فيها فلهذا قال أبو حامد هذا كقول القائل كل موجود يفتقر إلى موجد ولو قال إلى واجد لكان أقرب إلى مطابقة اللفظ.
وهذا صحيح فإن الموجود اسم مفعول من وجد يجد فهو واجد.
فإذا قال القائل: كل موجود يفتقر إلى واجد أو موجد نظراً إلى اللفظ كان كقوله كل مركب يفتقر إلى مركب نظراً إلى اللفظ ولكن لفظ الموجود إنما يراد به ما كان متحققاً في نفسه لا يعني به ما وجده أو اوجده غيره، كما أنهم يعنون بالمركب هنا ما كان متصفاً بصفة قائمة به أو ما كان فيه معان متعددة وكثرة لا يعنون به ما ركبه غيره فالذي جرى لهؤلاء المغالطين في لفظ التأليف والتركيب كما جرى لأشباههم في لفظ التخصيص والتقدير فإن الباب واحد فليتفطن اللبيب لهذا فإنه يحل عنه شبهات كثيرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 405)
وأما اعتراض ابن رشد على أبي حامد بقوله ليس المركب مثل الموجود بل مثل التحريك.
فجوابه من وجوه:
أحدها أن يقال ليس الكلام في الموازنات اللفظية بل في المعاني العقلية والمقصود هنا أن الذات القديمة الواجبة الموصوفة بصفات لا يجب أن يكون لها جامع منفصل جمع بين الذات والصفات كما أن الموجود المحقق لا يفتقر إلى موجود غير نفسه بل قد يكون موجوداً بنفسه لا يفتقر إلى فاعل كذلك اتصافها بالصفات لا يفتقر إلى فاعل.
الثاني أن يقال وهب أن هذا مثل التحريك في اللفظ،
فقولك: هي صفة انفعالية زائدة على ذات الأشياء التي قبلت التركيب إن عنيت انها زائدة على الذات والصفة وقيام الصفة بالذات فهذا باطل وإن عنيت انها هي قيام الصفة بالذات أو هي الصفة القائمة بالذات فليس في ذلك ما يوجب كونها انفعالية لها فاعل مباين للموصوف.
الثالث أن التحريك إن عني به تحريك الشيء لغيره فليس هذا نظير مورد النزاع فإن أحداً لم يسلم أن في الذات القديمة الموصوفة بصفاتها اللازمة شيءً ركبه أحد وإن عني به مطلق الحركة صار معنى
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 406)
الكلام أن اتصاف الذات بالصفات كاتصافها بالحركات وليس في واحد منهما ما يقتضي احتياج الموصوف إلى مباين له.
وأما قوله ليس ينقسم الأمر إلى مركب من ذاته ومركب من غيره حتى ينتهي الأمر إلى مركب قديم كما ينتهي الأمر في الموجودات إلى موجود قديم.
فيقال له بل هؤلاء المسلمون كأبي حامد وأمثاله لما خاطبوكم باصطلاحهم وأنتم جعلتم قيام الصفة بالموصوف تركيباً فإنهم يقولون بحسب اصطلاحكم إنه ينقسم إلى مركب من ذاته ومركب من غيره.
وحقيقة الأمر أن ثبوت الصفات إن سميتموه تركيباً، لم نسلم لكم عدم انقسام المركب إلى قديم واجب، ومحدث ممكن وإن لم تسموه تركيباً بطل أصل كلامكم 0 ولكن أنتم سميتم هذا تركيباً ونفيتموه، فلهذا قلتم لا ينقسم المركب فكان كلامكم ممنوعاً بل باطلاً
وأما قوله إن لقائل أن يقول إن كان يوجد مركب من ذاته فسيوجد متحرك من ذاته، وإن وجد متحرك من ذاته فسيوجد معدوم من ذاته
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 407)
فجوابه من وجوه
أحدها منع المقدمة الأولى فما الدليل على أنه إذا وجدت ذات موصوفة بصفات لازمة له، يلزم أن توجد ذات متحركة بحركة منها، ليس معه في ذلك إلا مجرد الموازنة اللفظية
الثاني أن حقيقة قوله إن افتقار التركيب إلى مركب كافتقار التحريك إلى المحرك فإن أخذ ذلك على أن له فاعلاً فلكل منهما فاعل، وإن أخذ مجرد التركيب مجرد التحرك قيل فعلى هذا يكون المعنى إذا وجد متصف بصفة بنفسه يوجد فاعل متحرك بنفسه، وإذا كان حقيقة كلامه أنه إذا كان متصفاً بالصفات من ذاته فسيوجد متصفاً بالأفعال من ذاته 0 فيقال له إما أن تكون هذه الملازمة صحيحة وغما أن لا تكون، فإن لم تكن صحيحة فليست بحجة، وإن كانت صحيحة كانت دليلاً على ثبوت أفعال الله تعالى، وكان حقيقتها أنه يلزم من ثبوت الصفات القائمة به ثبوت الأفعال القائمة به، فأي محذور في هذا إذا كانت الملازمة صحيحة؟
الثالث قوله وإن وجد متحرك من ذاته فسيوجد المعدوم من ذاته، لأن وجود المعدوم هو خروج ما هو بالقوة إلى الفعل،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 408)
وكذلك الأمر في الحركة والمتحرك وليس كذلك الوجود لأنه ليس صفة زائدة على الذات، فكل موجود لم يكن وقتاً موجوداً بالقوة ووقتاً موجوداً لنه ليس صفة زائدة على الذات، فكل موجود لم يكن وقتاً موجوداً بالقوة ووقتاً موجوداً بالفعل، فهو موجود بذاته، والمتحرك وجوده إنما هو مع القوة المحركة، فلذلك احتاج كل متحرك إلى محرك
فيقال ألقني بقولك فسيوجد المعدوم من ذاته أي نفس ما كان معدوماً يوجد من الذات المعدومة، أم تعني به أن الحركة المعدومة توجد من الذات المتحركة؟
أما الأول فغير معقول، فإن المعدوم ليس له وجود أصلاً حتى يعقل أن يوجد منه ذاته أو غير ذاته، ووجوده موجود من غير موجود ممتنع بضرورة العقل، وكون المعدوم يوجد بنفسه معلوم البطلان بالبديهية
وإن عنيت الثاني، فاللازم والملزوم واحد، فإن المتحرك من ذاته توجد حركته المعدومة من ذاته
وقول القائل إنه إذا جاز هذا جاز وجود المعدوم من الذات المعدومة ممنوع بل باطل معلوم البطلان
وقوله لأن وجود المعدوم هو خروج ما بالقوة إلى الفعل، وكذلك الأمر في الحركة والمتحرك
فيقال له غاية هذا أنهما يشتركان في أمر من الأمور، فمن أين يلزم إذا اشتركا في أمر ما أن يشتركا في غيره مع ظهور الفرق فإن قوله
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 409)
وجود المعدوم هو خروج ما بالقوة إلى الفعل لا يجوز أن يراد به أن نفس المعدوم كان فيه قوة هي مبدأ وجوده، فإن المعدوم ليس في شيء ولا فيه شيء
وإنما يقال إن ما منه وجد المعدوم كان فيه قوة وجوده، كما في النطفة قوة أن تصير علقة 0 وفي الحبة قوة أن تصير سنبلة، وفي النواة قوة أن تصير نخلة، فالذي فيه القوة ليس هو المعدوم، واما الحركة والمتحرك فنفس المتحرك فيه قوة هي مبدأ الحركة فنظير المتحرك المحل الذي وجد فيه ما كان معدوماً من الأعراض، كما يوجد اللون في المتلونات، والطعم في المطعومات، والحياة في الأحياء، فكذلك الحركة في المتحركات، فمحل هذه الصفات والحركات كان قابلاً لها وفيه قوة القبول والاستعداد لها، وأما نفس هذه الأمور التي كانت معدومة فوجدت، فليس فيها من القوة ولا غيرها شيء
فقياس القائس وجود المعدوم من ذاته بوجود الحركة من المتحرك في غاية الفساد، والعلة تكون فاعلة وتكون قابلة، فلو قال القائل الموجود أو الجسم أو القائم بنفسه أو نحو ذلك يقبل الصفات والأعراض كالحركات ونحوها، وفيه قوة لذلك، فيجب أن يكون المعدوم فيه قبول لقيام الصفات والحركات به لكان قوله في غاية
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 410)
الفساد، فكيف إذا قال إذا كان المتحرك فاعلاً بنفسه لحركته، وجب أن يكون المعدوم فاعلاً لذاته، بل يقال الفاعل يمكن أن يفعل غيره وأما فعله لنفسه فممتنع فلو قال إذا كان المتحرك يفعل حركة وجب أن يفعل المعدوم حركة لكان باطلاً، فكيف إذا قال وجب أن يفعل نفسه
وقوله فكل موجود لم يكن وقتاً موجوداً بالقوة ووقتاً بالفعل فهو موجود بذاته، والمتحرك وجوده إنما هو مع القوة المحركة، فلهذا احتاج كل متحرك إلى محرك
فيقال له هب أنه سلم لك أن المتحرك وجوده مع القوة المحركة فلم قلت إن الحركة تحتاج إلى محرك منفصل عنه؟
ثم يقال لك هل يجوز أن يتحرك المتحرك بنفسه بعد أن لم يكن متحركاً أم لا؟
فإن أجزت هذا بطل قولك، وجاز وجود المتحرك بنفسه قبل الحركة، وقبل القوة المحركة، وإن قلت لا يجوز قيل فحركته حينئذ اما أن تكون من نفسه وإما من غيره، فإن كانت من نفسه كانت الحركة من نفس المتحرك وبطل قولك، وإن كانت من غيره وكان ذلك الغير متحركاً فالقول
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 411)
فيه كالقول في الأول، وإن كان غير متحرك لزم وجود حركات متوالية عن غير متحرك، وهذا قولهم، وهو باطل
وذلك أن أجزاء الحركات متعاقبة شيئاً بعد شيء فالمقتضى لكل من تلك الأجزاء يمتنع ان يكون موجباً تاماً في الأزل، لأنه لو كان كذلك للزم أن يقارنه موجبه، فإن العلة التامة لا يتأخر عنها معلولها 0 وحينئذ يلزم كون المحدث قديماً وهو ممتنع، أو يقال إن كانت العلة التامة تستلزم مقارنة معلولها لزم ذلك، وإن لم تستلزم ذلك جاز حدوث الحركات المتأخرة عن موجب قديم، فيجوز أن يتحرك الشيء بعد ان لم يكن متحركاً بدون سبب حادث، وهذا يبطل قولكم، وإذا لم يكن الموجب التام لها ثابتاً في الأزل لزم ان يكون حادثاً، والقول في حدوثه كالقول في حدوث غيره، فيمتنع أن يحدث هو او غيره عن علة تامة قديمة، فإذا لم يكن في الفاعل فعل حادث امتنع أن يصدر عنه شيء حادث، فامتنع صدور الحركات عن غير متحرك
ومما اعترف به ابن رشد وغيره من الفلاسفة والمتكلمين وقال عن إخوانه لفلاسفة إن الذي يتمسكون به سببان:
أحدهما أن فعل الفاعل يلزمه التغير وإن كل متغير فله مغير
والثاني أن القديم لا يتغير بضروب من ضروب التغير
وقال وهذا كله عسير البيان
قلت وهذا المقام وهو حدوث الحوادث عن ذات لا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 412)
يقوم بها حادث ن مما اعترف حذاقهم بصعوبته وبعده عن المعقول، كما ذكر ذلك ابن رشد والرازي وغيرهما وهؤلاء المتفلسفة يقولون إن النفس المحركة للأفلاك يحدث لها تصورات وإرادات هي مبدأ الحركة، وأن محركها العقل الذي يريد التشبه به، او واجب الوجود الذي يطلب الفلك التشبه به بإخراج ما فيه من الأيون والأوضاع، وتحريك الواجب أو العقل للفلك أو لنفس الفلك، كتحريك المحبوب للمحب والمشتهى للمشتهى، والمعشوق للعاشق، ليس من جهة المحرك فعل أصلاً، بل ذلك يحبه فيتحرك تشبهاً به
وبهذا أثبت أرسطو وأتباعه العلة الأولى، وان فوق الأفلاك ما يوجب تحريك الأفلاك
والكلام على هذا من وجوه ليس هذا موضع بسطها، لكن يقال كون الفلك يتحرك للتشبه بالواجب أو إخراج ما فيه الأيون والأوضاع، كلام لا دليل عليه بل الأدلة الدالة على فساده كثيرة ليس هذا موضعها
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 413)
فنقول: هب أن الأمر كذلك فهذا إنما فيه أنه أثبت العلة الغائية للحركة.
فيقال: أين السبب الفاعل لحركة الفلك؟ فإن الحركة، وإن افتقرت إلى غاية مقصودة، فتفتقر إلى مبدأ فاعل بالضرورة
فإذا قالوا نفسه تحركه
قيل لهم فما الفاعل لما يحدث في النفس من أسباب الحركة، كالتصورات والإرادات؟ فإن فإن هذه كانت معدومة ثم وجدت بعد العدم، فما السبب الفاعل لهذه الحركة
فإن قالوا النفس هي الفاعلة لهذه الحركة، فقد جعلوها متحركة من نفسها، وهذا خلاف ما قالوه
وإن قالوا شيئاً غيرها قيل لهم الكلام فيه كالكلام في النفس، فإنه إن حدث فيه ما لم يحدث سئل عن سبب ذلك
وإن قيل بل المحدث لحركة النفس على حال واحدة أزلاً وأبداً قيل لهم فقد لزمكم حدوث حادث بلا سبب، وقيل لكم ذلك المحرك للنفس، إن كان علة في الأزل وجب وجود معلوله في الأزل، فيجب وجود ما حدث للنفس من التصورات والإرادات في الأزل، وهذا جمع بين النقيضين
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 414)
وإن قيل بل حدث له أمر به صار فاعلاً لما يحدث في النفس سئل عن سبب حدوث ذلك
وإذا قيل الحادث استعداد النفس لأن يفيض عليها من الفعل ما تتصور به وتريد
قيل فذلك الاستعداد حادث، والقول في سبب حدوثه كالقول في سبب حدوث غيره، فلا بد من أحد أمرين غما حدوث الحوادث بلا سبب حادث وإما حدوث الحوادث عن متحرك، وأيهما كان بطل قولهم 0 والأول يقولون إنه معلوم البطلان بالضرورة، فيلزمهم الثاني فقد ألزم مناظريه ما يلزمه هو أشد منه وتبين به أن قول إخوانه أشد فساداً، فإنه قال والذي لا مخلص للأشعرية منه هو إنزال فاعل أول، وإنزال فعل له أول، لأنهم لا يمكنهم أن يضعوا أن حالة الفاعل من المفعول المحدث تكون في وقت الفعل هي بعينها حالته في وقت عدم الفعل، فهنالك ولا بد حالة متجددة ونسبة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 415)
لم تكن، وذلك ضرورة إما في الفاعل، أو في المفعول، او في كليهما، وإذا كان كذلك فتلك الحال المتجددة، إذا أوجبنا أن لكل حال متجددة فاعلاً، لا بد أن يكون الفاعل لها إما فاعلاً آخر، فلا يكون ذلك الفاعل هو الأول ولا يكون مكتفياً بفعله بنفسه بل بغيره ن وإما ان يكون الفاعل لتلك الحال التي هي شرط في فعله هو نفسه ن فلا يكون ذلك الفعل الذي فرض صادراً عنه اولاً، أولاً بل يكون فعله لتلك الحال التي هي شرط في المفعول قبل فعله المفعول
قال وهذا لازم كما ترى ضرورة، إلا أن يجوز أن من الأحوال الحادثة في الفاعلين مالا يحتاج إلى محدث.
وهذا بعيد إلا على قول من يجوز ان ههنا أشياء تحدث من تلقائها، وهو قول الأوائل من القدماء الذين أنكروا الفاعل، وهو قول بين سقوطه بنفسه.
فيقال له ك أنت ألزمت مناظريك من أهل الكلام حدوث حادث بلا سبب حادث وذكرت أن هذا ممتنع بالضرورة وهذا هو المقام المعروف الذي استطالت به المتفلسفة الدهرية على مناظريهم من أهل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 416)
الكلام المأخوذ في الأصل عن الجهمية والقدرية.
فيقال له أنت يلزمك ما هو أشد من هذا، وهو حدوث الحوادث بلا فاعل وهو الذي ذكرت أنه ساقط بين السقوط وذلك أن الحوادث المشهودة أن قلت لا فاعل لها فقد لزمك هذا القول وإن قلت: لها فاعل قيل لك: أفعلها بعد أن لم تكن من غير حدوث شيء في ذاته ام لم يفعلها حتى حدث شيء في ذاته؟
فإن قلت بالأول قيل لك: فهي دائمة أو لها ابتداء؟ فإن قلت لها ابتداء فهذا قول منازعيك وإن قلت لا ابتداء لها فقد صارت الحوادث كلها تحدث عن فاعل من غير حدوث شيء فيه وقد قلت إنه لا يمكن أن يكن حال الفاعل في المفعول المحدث وقت الفعل هي بعينها حاله وقت عدم الفعل، فيلزمك أن لا يكون حاله عند وجود حوادث الطوفان هي حاله عند وجود الحوادث التي قبله، فإن الحوادث مختلفة فإن أمكن أن يكون حاله واحداً مع حدوث الحوادث المختلفة أمكن أن يكون حاله واحداً مع تجدد الحوادث لأن الحادث الثاني كالطوفان فيه من الأمور ما لم يكن له قبل ذلك نظير فتلك حوادث لا نظير لها ولا فرق بين إحداث هذا وإحداث غيره وإذا جعل المقتضي لذلك تغيرات تحدث في الفلك كان الكلام في حدوث تلك التغيرات العلوية كالكلام في حدوث التغيرات السفلية.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 417)