وَعَمَّى الصَّحَابة ُبأَمْرِ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قبْرَ دَانيالَ وَأَخْفوْهُ عَن ِالنّاس.
وَلما بَلغهُ أَنَّ النّاسَ يَنْتَابوْنَ الشَّجَرَة َ التي بَايَعَ تَحْتَهَا رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابهُ: أَرْسَلَ فقطعَهَا.
رَوَاهُ ابْنُ وَضّاحٍ في كِتَابهِ فقالَ: سَمِعْتُ عِيْسَى بْنَ يُوْنسَ يَقوْلُ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الخطابِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ بقطعِ الشَّجَرَةِ التي بوْيعَ تَحْتَهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقطعَهَا، لأَنَّ النّاسَ كانوْا يَذْهَبُوْنَ فيصَلوْنَ تَحْتَهَا، فخافَ عَليْهمُ الفِتْنة».
قالَ عِيْسَى بْنُ يُوْنسَ: «وَهُوَ عِنْدَنا مِنْ حَدِيْثِ ابْن ِ عَوْن ٍ عَنْ نافِعٍ: أَنَّ النّاسَ كانوْا يَأْتوْنَ الشَّجَرَة َ، فقطعَهَا عُمَرُ رَضِيَ الله ُعَنْه» (1)--------------------------------------------
(1) - «مَا جَاءَ في البدَعِ» (ص91) لابْن ِ وَضّاحٍ القرْطبيِّ رحمه الله (ت287هـ).
وَقالَ ابْنُ وَضّاحٍ بَعْدَهُ (ص91 - 92): (وَكانَ مَالِك ُ بْنُ أَنس ٍ وَغيْرُهُ مِنْ عُلمَاءِ المدِيْنَةِ: يَكرَهُوْنَ إتيانَ تِلك َ المسَاجِدِ، وَتِلك َ الآثارِ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، مَا عَدَا قباءً وَاحِدًا.
وَسَمِعْتُهُمْ يَذْكرُوْنَ: أَنَّ سُفيَانَ الثوْرِيَّ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقدِس ِ فصَلى فِيْهِ، وَلمْ يَتبعْ تِلك َ الآثارَ، وَلا الصَّلاة َ فِيْهَا. وَكذَلِك َ فعَلَ غيْرُهُ مِمَّنْ يُقتدَى به. وَقدِمَ وَكِيْعٌ أَيْضًا مَسْجِدَ بَيْتِ المقدِس ِ، فلمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفيَان.
فعَليْكمْ باِلاتباعِ لأَئِمَّةِ الهدَى المعْرُوْفِيْنَ، فقدْ قالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى: «كمْ مِنْ أَمْرٍ هُوَ اليوْمَ مَعْرُوْفٌ عِنْدَ كثِيْرٍ مِنَ النّاس ِ: كانَ مُنْكرًا عِنْدَ مَنْ مَضَى، وَمُتَحَبَّبٍ إليْهِ بمَا يُبْغِضُهُ عَليْهِ، وُمُتقرَّبٍ إليْهِ بمَا يُبْعِدُهُ مِنْه»، وَكلُّ بدْعةٍ عَليْهَا زِينة ٌ وَبَهْجَة) اه كلامُهُ رحمه الله.
فإذا كانَ هَذَا حَالُ أَئِمَّةِ السَّلفِ، وَأَئِمَّةِ الإسْلامِ أَئِمَّةِ الهدَى رحمهم الله ُ مَعَ آثارِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَآثارِ الأَنبيَاءِ صَلوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَليْهمْ: فكيْفَ بحَال ِ أُوْلئِك َ المبْطِلِينَ مَعَ آثارِ أَصَاغِرِهِمْ وَضُلاّلهِمْ؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)