فإذا كانَ هَذَا فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ باِلشَّجَرَةِ التي ذكرَهَا الله ُ تَعَالىَ في القرْآن ِ، وَبايعَ تَحْتَهَا الصَّحَابة ُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فمَاذا حُكمُهُ فِيْمَا عَدَاهَا مِنْ هَذِهِ الأَنْصَابِ وَالأَوْثان ِ، التي قدْ عَظمَتِ الفِتنة ُ بهَا، وَاشْتَدَّتِ البَلِيَّة ُ بهَا.
وَأَبلغُ مِنْ ذلِك َ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَدَمَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ، ففِي هَذَا دَلِيْلٌ عَلى هَدْمِ مَا هُوَ أَعْظمُ فسَادًا مِنْهُ، كالمسَاجِدِ المبْنِيَّةِ عَلى القبوْر.
فإنَّ حُكمَ الإسْلامِ فِيْهَا: أَنْ تهْدَمَ كلهَا حَتَّى تُسَوَّى باِلأَرْض ِ، وَهِيَ أَوْلىَ باِلهدْمِ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَار.
وَكذَلِك َ القِبَابُ التي عَلى القبوْرِ: يَجِبُ هَدْمُهَا كلهَا، لأَنهَا أُسِّسَتْ عَلى مَعْصِيَةِ الرَّسُوْل ِ صلى الله عليه وسلم، لأَنهُ صلى الله عليه وسلم قدْ نهَى عَن ِ البنَاءِ عَلى القبوْرِ كمَا تقدَّم.
فبنَاءٌ أُسِّسَ عَلى مَعْصِيَتِهِ وَمُخالفتِهِ: بناءٌ غيْرُ مُحْتَرَمٍ، وَهُوَ أَوْلىَ باِلهدْمِ مِنْ بناءِ الغاصِبِ قطعًا.
وَقدْ أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بهَدْمِ القبوْرِ المشْرِفةِ كمَا تقدَّم.
فهَدْمُ القِبَابِ وَالبناءِ وَالمسَاجِدِ التي بُنِيَتْ عَليْهَا أَوْلىَ وَأَحْرَى، لأَنهُ صلى الله عليه وسلم لعَنَ مُتَّخِذِي المسَاجِدِ عَليْهَا، وَنهَى عَن ِ البناءِ عَليْهَا.
فيَجِبُ المبادَرَة ُ وَالمسَاعَدَة ُ إلىَ هَدْمِ مَا لعَنَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاعِلهُ، وَنهَى عَنْه.
وَالله ُ عز وجل يُقِيْمُ لِدِينِهِ وَسُنةِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ يَنْصُرُهُمَا، وَيَذُبُّ عَنْهُمَا، فهُوَ أَشدُّ غيْرَة ً، وَأَسْرَعُ تَغْييْرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)