تعريف الترمذي للحديث الحسن
قال ابن الصلاح: وروينا عن الترمذي أنه يريد بالحسن: أن لا يكون في إسناده من يهتم بالكذب، ولا يكون حديثاً شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك.
وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله ففي أي كتاب له قاله وأين إسناده عنه، وإن كان قد فُهم من اصطلاحه في كتابه " الجامع " فليس ذلك بصحيح، فإنه يقول في كثير من الأحاديث: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
تعريفات أخرى للحسن
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب مُحتمل، هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به.
ثم قال الشيخ: وكل هذا مستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن عن الصحيح وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان: " أحدهما ": الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلاً كثير الخطأ، ولا هو متهم بالكذب، ويكون ممتن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذاً أو منكراً. ثم قال: وكلام الترمذي على هذا القسم يُتنزل.
" قلت ": لا يمكن تنزيله لما ذكرناه عنه. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
قال: " القسم الثاني ": أن يكون رواية من المشهورين بالصدق والأمانة. ولم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والاتقان، ولا يُعد ما ينفرد به منكراً، ولا يكون المتن شاذاً ولا معللاً. قال: وعلى هذا يتنزل كلام الخطابي، قال: والذي ذكرناه يجمع بين كلاميهما.
قال الشيخ أبو عمر: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث " الأذنان من الرأس ": أن يكون حسناً، لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه تابعاً أو متبوعاً، كرواية الكذابين والمتروكين، ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيء الحفظ، أو روي الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الترمذي أصل في الحديث الحسن
قال: وكتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه بذكره، ويوجد في كلام غيره من مشايخه، كأحمد، والبخاري، وكذا من بعده، كالدراقطني.
أبو داود من مظان الحديث الحسن
قال: ومن مظانه: سنن أبي داود، روينا عنه أنه قال: ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. قال وروي عنه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه.
" قلت ": ويروى عنه أنه قال: وما سكت عنه هو حسن.
قال ابن الصلاح: فما وجدناه في كتابه مذكوراً مطلقاً وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد، فهو حسن عند أبي داود.
" قلت ": الروايات عن أبي داود بكتابه " السنن " كثيرة جداً، ويوجد في بعضها من الكلام، بل والأحاديث، ما ليس في الأخرى. ولأبي عبيد الآجري عنه أسئلة في الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل، كتاب مفيد. ومن ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سنته. فقوله وما سكت عليه فهو حسن: ما سكت عليه في سننه فقط؟ أو مطلقاً؟ هذا مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
كتاب المصابيح للبغوي
قال: وما يذكره البغوي في كتابه (المصابيح) ، من أن الصحيح ما أخرجاه أو أحدهما، وأن الحسن ما رواه أبو داود الترمذي وأشباههما: فهو اصطلاح خاص، لا يعرف إلا له. وقد أنكر عليه النووي ذلك: لما في بعضها من الأحاديث المنكرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
صحة الإسناد لا يلزم منها صحة الحديث
قال: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً.
قول الترمذي حسن صحيح
قال: وأما قول الترمذي. " هذا حديث حسن صحيح " فمشكل، لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمعتذر، فمنهم من قال: ذلك باعتبار إسناد حسن وصحيح.
" قلت ": وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: " هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ".
ومنهم من يقول: هو حسن باعتبار المتن، صحيح بإعتبار الإسناد. وفي هذا نظر أيضاً، فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص، ونحو ذلك.
والذي يظهر لي: أنه يشرب الحكم بالصحة على الحديث كما يشرب الحسن بالصحة. فعلى هذا يكون ما يقول فيه " حسن صحيح " أعلى رتبة عنده من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
الحسن، ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن. والله أعلم.
النوع الثالث
الحديث الضعيف
قال: وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة كما تقدم.
ثم تكلم على تعداده وتنوعه لاعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو أكثر، أو جميعها.
فينقسم جنسه إلى: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك.
النوع الرابع
المسند
قال الحاكم: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الخطيب: هو ما اتصل إلى منتهاه. وحكي ابن عبد البر: أنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسواء كان متصلاً أو منقطعاً. فهذه أقوال ثلاثة.
النوع الخامس
المتصل
ويقال له: " الموصول " أيضاً، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل لمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف على الصحابي أو من دونه.
النوع السادس
المرفوع
هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً عنه، وسواء كان متصلاً أو منقطعاً أو مرسلاً، ونفي الخطيب أن يكون مرسلاً، فقال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
النوع السابع
الموقوف
ومطلقه يختص بالصحابي، فيمن دونه إلا مقيداً. وقد يكون إسناده متصلاً وغير متصل، وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضاً: أثراً. وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين: أنهم يسمون الموقوف أثراً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
" قال ": وبلغنا عن أبي القاسم الفوراني أنه قال: الخبر ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأثر ما كان عن الصحابي.
" قلت ": ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا " بالسنين والآثار " ككتابي " السنن والآثار " للطحاوي، والبيهقي وغيرهما. والله أعلم.
النوع الثامن
المقطوع
وهو الموقوف على التابعين قولاً وفعلاً، وهو غير المنقطع. وقد وقع في عبارة الشافعي والطبراني إطلاق " المقطوع " على منقطع الإسناد غير الموصول.
وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على قول الصحابي " كنا نفعل "، أو " نقول كذا "، إن لم يُضفه إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم: فقال أبو بكر البرقاني عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي: إنه من قبيل الموقوف. وحكم النيسابوري برفعه، لأنه يدل على التقرير، ورجحه ابن الصلاح.
قال: ومن هذا القبيل قول الصحابي " كنا لا نرى بأساً بكذا "، أو " كانوا يفعلون أو يقولون "، أو " يقال كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ": إنه من قبيل المرفوع.
وقول الصحابي " أمرنا بكذا "، أو " نهينا عن كذا " مرفوع مسند عند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
أصحاب الحديث. وهو قول أكثر أهل العلم. وخالف في ذلك فريق، منهم أبو بكر الإسماعيلي. وكذا الكلام على قوله " من السنة كذا "، وقول أنس " أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ".
قال: وما قيل من أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، فإنما ذلك فيما كان سبب نزول، أو نحو ذلك.
أما إذا قال الراوي عن الصحابي: " يرفع الحديث " أو " ينميه " أو " يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم "، فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصريح في الرفع. والله أعلم.
النوع التاسع
المرسل
قال ابن الصلاح: وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك. وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسلاً.
ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين. والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعممون التابعين وغيرهم.
" قلت ": قال أبو عمرو بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول غير الصحابي: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين.
وأما كونه حجة في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا " المقدمات ".
وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه " أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماهة أصحاب الحديث.
وقال ابن الصلاح: وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه، هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم.
قال: والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة. والله أعلم.
" قلت ": وهو محكى عن الإمامأحمد بن حنبل، في رواية.
وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب: حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
والذي عول عليه كلامه في الرسالة " أن مراسيل كبار التابعين حجة، إن جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل ".
قال الشافعي، وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحد أقبلها.
قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة، كابن عباس وأمثاله، ففي حكم الموصول، لأنهم إنما يروون عن الصحابة، كلهم عدول، فجهالتهم لا تضر. والله أعلم.
" قلت ": وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة. وذكر ابن الأثير وغيره في ذلك خلافاً. ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني، لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين.
وقد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
" تنبيه ": والحافظ البيهقي في كتابه " السنن الكبير " وغيره يسمس ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة " مرسلاً ". فإن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضاً ليس بحجة. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
النوع العاشر
المنقطع
قال ابن الصلاح: وفيه في الفرق بينه وبين المرسل مذاهب.
" قلت ": فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم.
ومثل ابن الصلاح للأول: بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعاً: " إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين "، الحديث، قال: فقيه انقطاع في موضعين: أحدهما: أن عبد لرزاق لم يسنعه من الثوري، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجندي عنه. والثاني: أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، إنما رواه عن شريك عنه.
ومثَّل الثاني: بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس، حديث: " اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ".
ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن الصلاح: وهذا أقرب، وهو الذي صار إليه طوائف من الفقهء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب البغدادي في كفايته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
قال: وحكى الخطيب عن بعضهم: أن المنقطع ما روي عن التابعي فمن دونه، موقوفاً عليه من قوله أو فعله. وهذا بعيد ريب والله أعلم.
النوع الحادي عشر
المعضل
وهو ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً ومنه ما يرسله تابع التابعي.
قال ابن الصلاح: ومنه قول المصنفين من الفقهاء: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وقد سماه الخطيب في بعض مصنفاته " مرسلاً "، وذلك على مذهب من يسمى كل ما لا يتصل إسناده " مرسلاً ".
قال ابن الصلاح: وقد روى الأعمش عن الشعبي قال: " ويقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؛ فيقول: لا، فيختم على فيه "، الحديث قال: فقد أعضله الأعمش، لأن الشعبي يرويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أسقط منه الأعمش أنساً والنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يسمى معضلاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
قال: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم " الإرسال " أو " الإنقطاع ".
قال: والصحيح الذي عليه العمل: أنه متصل محمول على السماع، إذا تعاصروا، مع البراءة من وصمة التدليس.
وقد ادعى الشيخ أبو عمرو والداني المقريء إجماع أهل النقل على ذلك، وكاد ابن عبد البر أن يدعي ذلك أيضاً.
" قلت ": وهذا هو الذي اعتمده مسلم في صحيحه: وشنَّع في خطبته على من يشترط مع المعاصرة اللقيَّ، حتى قيل: إنه يريد البخاري، والظاهر أنه يريد علي بن المديني، فإنه يشترط ذلك في أصل صحة الحديث، وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في كتابه " الصحيح ". وقد اشترط أبو المظفر السمعاني مع اللقاء طول الصحابة. وقال أبو عمرو الداني: إن كان معروفاً بالرواية عنه قُبلت العنعنة. وقال القابسي: إن أدركه إدراكاً بيناً.
وقد اختلف الأئمة فيما إذا قال الراوي: " أن فلاناً قال "، هل هو مثل وله: " عن فلان "، فيكون محمولاً على الاتصال، حتى يثبت خلافه؟ أو يكون قوله " أن فلاناً قال " دون قوله: " عن فلان "؟ كما فرق بينهما أحمد بن حنبل ويعقوب بن أبي شيبة وأبو بكر البرديجي، فجعلوا " عن " صيغة اتصال، وقوله " أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
فلاناً قال كذا " في حكم الانقطاع حتى يثبت خلافه. وذهب الجمهور إلى أنهما سواء في كونهما متصلين، قال ابن عبد البر. وممن نص على ذلك مالك بن أنس.
وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي، سواء فيه أن يقول " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "، أو " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أو " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وبحث الشيخ أبو عمرو ههنا إذا أسند الراوي ما أرسله غيره، فمنهم من قدح في عدالته بسبب ذلك، إذا كان المخالف له أحفظ منه أو أكثر عدداً، ومنهم من رجح بالكثرة أو الحفظ، ومنهم من قبل المسند مطلقاً، إذا كان عدلاً ضابطاً. وصححه الخطيب وابن الصلاح، وعزه إلى الفقهاء والأصوليين، وحكي عن لبخاري أنه قال: الزيادة من الثقة مقبولة.
النوع الثاني عشر
المدلس
والتدليس قسمان: أحدهما: أنه يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهماً أنه سمعه منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
ومن الأول قول ابن خَشْرم: كنا عند سفيان بن عُييْنة، فقال: " قال الزهري كذا " فقيل له: أسمعت منه هذا؟، قال: " حدثني به عبد الرزاق عن معمر عنه ".
وقد كره هذا القسم من لتدليس جماعة من العلماء وذموه. وكان شعبة أشد الناس إنكاراً لذلك، ويروى عنه أنه قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس.
قال ابن الصلاح: وهذا محمول على المبالغة والزجر.
وقال الشافعي: التدليس أخو الكذب.
ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا التدليس من الرواة، فرد روايته مطلقاً، وإن أتى بلفظ الاتصال، ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة، كما قد نص عليه الشافعي رحمه الله.
قال ابن الصلاح: والصحيح التفصيل بين ما صرح فيه بالسماع، فيقبل، وبين ما أتى فيه بلفظ محتمل، فيرد.
قال: وفي الصحيحين من حديث جمعة من هذا الضرب، كالسفيانين ولأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
" قلت ": وغاية التدليس أنه نوع من الإرسال لما ثبت عنده، وهو يخشى أن يصرح بشيخه فيرد من أجله، والله أعلم.
وأما لقسم الثاني من التدليس: فهو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به، تعمية لأمره، وتوعيراً للوقوف على حاله، ويختلف ذلك باختلاف المقاصد، فتارة يكره، كما إذا كان أصغر سناً منه، أو نازل الرواية، ونحو ذلك، وتارة يحرم، كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله، أو أهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه أو كنيته.
وقد روى أبو بكر بن مجاهد المقرئ عن أبي بكر بن أبي داود فقال: " حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله "، وعن أبي بكر محمد بن حسن النقاش المفسر فقال: " حدثنا محمد بن سند " نسبه إلى جد له. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وقد كان الخطيب لهجاً بهذا القسم في مصنفاته.
النوع الثالث عشر
الشاذ
قال الشافعي: وهو أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره.
وقد حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني عن جماعة من الحجازيين أيضاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
قال: والذي عليه حفاظ الحديث: أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به ثقة أو غير ثقة، فيتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به، ويرد ما شذ به غير الثقة.
وقال الحاكم النيسابوري: هو الذي ينفرد به الثقة، وليس له متابع.
قال ابن الصلاح: ويشكل على هذا: حديث " الأعمال بالنيات "، فإنه تفرد به عمر، وعنه علقمة، وعنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري.
" قلت ": ثم تواتر عن يحيى بن سعيد هذا، فيقال: إنه رواه عنه نحو من مائتين، وقيل أزيد من ذلك، وقد ذكر له ابن منْدة متابعات غرائب، ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر، وفي الأحكام الكبير.
قال: وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ".
وتفرد مالك عن الزهري عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المِغفر ".
وكل من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)