Arabic source text

📘 আল-বাইসুল হাসীস ইলা ইখতিসারি উলূমিল হাদীস (ইবনে কাসীর - মৃত্যু 774 হিজরী)

📘 الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث (ابن كثير - ت 774 هـ)

📘 আল-বাইসুল হাসীস ইলা ইখতিসারি উলূমিল হাদীস (ইবনে কাসীর - মৃত্যু 774 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
" فرع ": قال الخطيب البغدادي: والسماع على الضرير أو البصير الأمي، إذا كان مثبتاً بخط غيره أو قوله -: فيه خلاف بين الناس: فمن العلماء من منع الرواية عنهم، ومنهم من أجازها.
" فرع آخر ": إذا روي كتاباً، كالبخاري مثلاً، عن شيخ، ثم وجد نسخة به ليست مقابلة على أصل شيخه، أو لم يجد أصل سماعه فيها عليه، لكنه تسكن نفسه إلى صحتها - فحكى الخطيب عن عامة أهل الحديث أنهم منعوا من الرواية بذلك، ومنهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ الفقيه، وحكى عن أيوب ومحمد بن بكر البرساني أنهما رخصا في ذلك.
" قلت ": وإلى هذا أجنح. والله أعلم.
وقد توسط الشيخ تقي الدين بن الصلاح فقال: إن كانت له من شيخه إجازة جازت روايته والحالة هذه.
" فرع آخر ": إذا اختلف الحافظ وكتابه: فإن كان اعتماده في حفظه على كتابه فليرجع إليه، وإن كان من غيره فليرجع إلى حفظه وحسن أن ينبه على ما في الكتاب مع ذلك، كما روي عن شعبة. وكذلك إذا خالفه غيره من الحفاظ، فلينبه على ذلك عند روايته كما فعل سفيان الثوري. والله أعلم.
" فرع آخر ": لو وجد طبقة سماعه في كتاب، أما بخطه أو خط من يثق به، ولم يتذكر سماعه لذلك -: فقد حكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية: أنه لا يجوز له الإقدام على الرواية. والجادة من مذهب الشافعي - وبه يقول محمد بن الحسن وأبو يوسف - الجواز، اعتماداً على ما غلب على ظنه، وكما أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

لا يشترط أن يتذكر سماعه لكل حديث حديث أو ضبطه، كذلك لا يشترط تذكره لأصل سماعه.
" فرع آخر ": وأما روايته الحديث بالمعنى: فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى: فلا خلاف أنه لا تجوز له روايته الحديث بهذه الصفة.
وأما إذا كان عالماً بذلك، بصيراً بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك -: فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفاً وخلفاً وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعددة، من وجوه مختلفة متباينة.
ولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث، منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء الأصوليين، وشددوا في ذلك آكد التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. والله أعلم.
وقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس رضي الله عنهم يقولون - إذا رووا الحديث -: " أو نحو هذا "، أو " شبهه "، " أو قريباً منه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

" فرع آخر ": وهل يجوز اختصار الحديث، فيحذف بعضه، إذا لم يكن المحذوف متعلقاً بالمذكور؟ على قولين: فالذي عليه صنيع أبي عبد الله البخاري: اختصار الأحاديث في كثير من الأماكن.
وأما مسلم فإنه يسوق الحديث بتمامه، ولا يقطعه. ولهذا رجحه كثير من حفاظ المغاربة، واستروح إلى شرحه آخرون، لسهولة ذلك بالنسبة إلى صحيح البخاري وتفريقه الحديث في أماكن متعددة بحسب حاجته إليه. وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديماً وحديثاً.
قال ابن الحاجب في مختصره: " مسئلة ": حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه. أما إذا حذف الزيادة لكونه شك فيها، فهذا سائغ، كان مالك يفعل ذلك كثيراً، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. وقال مجاهد: انقص الحديث ولا تزد فيه.
" فرع آخر ": ينبغي لطالب الحديث أن يكون عارفاً بالعربية. قال الأصمعي: " أخشى عليه إذا لم يعرف العربية أن يدخل في قوله: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار "، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن " فمهما رويت عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ولحنت فيه كذبت عليه ".
وأما التصحيف، فدواؤه أن يتلقاه من أفواه المشايخ الضابطين. والله الموفق.
وأما إذا لحن الشيخ، فالصواب أن يرويه السامع على الصواب، وهو محكي عن الأوزاعي، وابن المبارك، والجمهور. وحكى عن محمد ابن سيرين وأبي معمر عبد الله بن سخبرة أنهما قالا: يرويه كما سمعه من الشيخ ملحوناً. قال ابن الصلاح: وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ. وعن القاضي عياض: أن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ: أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم، ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن، استمرت الرواية فيها على خلاف التلاوة، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ، كما وقع في الصحيحين والموطأ، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على ذلك عند السماع وفي الحواشي. ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها، منهم أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي، لكثرة مطالعته وافتنانه. قال: وقد غلط في أشياء من ذلك، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه.
قال: والأولى سد باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وينبه على ذلك عند السماع.
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: أن أباه كان يصلح لحناً الفاحش، ويسكت عن الخفي السهل.
" قلت ": ومن الناس من إذا سمع الحديث ملحوناً عن الشيخ ترك روايته، لأنه إن تبعه في ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن في كلامه، وإن رواه عنه على الصواب، فلم يسمعه منه كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

" فرع ": وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم، فلا بأس بإلحاقه، وكذلك إذا اندرس بعض الكتاب، فلا بأس بتجديده على الصواب. وقد قال الله تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

" فرع آخر ": وإذا روي الحديث عن شيخين فأكثر، وبين ألفاظهم تباين: فإن ركب السياق من الجميع، كما فعل الزهري في حديث الإفك، حين رواه عن سعيد بن المسيب وعروة وغيرهما عن عائشة، وقال: " كل حدثني طائفة من الحديث، فدخل حديث بعضهم في بعض "، وساقه بتمامه -: فهذا سائغ، فإن الأئمة قد تلقوه بالقبول، وخرجوه في كتبهم الصحاح وغيرها.
وللراوي أن يبين كل واحدة منها عن الأخرى، ويذكر ما فيها من زيادة ونقصان، وتحديث وإخبار وإنباء. وهذا مما يعني به مسلم في صحيحه، ويبالغ فيه، وأما البخاري فلا يعرج على ذلك ولا يلتفت إليه، وربما تعاطاه في بعض الأحايين، والله أعلم، وهو نادر.
" فرع آخر ": وتجوز الزيادة في نسب الراوي، إذا بين أن الزيادة من عنده. وهذا محكي عن أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين. والله أعلم.
" فرع آخر ": جرت عادة المحدثين إذا قرؤوا يقولون: أخبرنا فلان، قال: أخبرنا فلان، قال: أخرنا فلان "، ومنهم من يحذف لفظة " قال "، وهو سائغ عند الأكثرين.
وما كان من الأحاديث بإسناد واحد، كنسخة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعمرو بن شعيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وغير ذلك -: فله إعادة الإسناد عند كل حديث، وله أن يذكر الإسناد عند أول حديث منها، ثم يقول: " وبالإسناد ". أو: " وبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا "، ثم له أن يرويه كما سمعه، وله أن يذكر عند كل حديث الإسناد.
" قلت ": والأمر في هذا قريب سهل يسير. والله أعلم.
وأما إذا قدَّم ذكر المتن على الإسناد كما إذا قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا " ثم قال: " أخبرنا به "، وأسنده: فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولاً ويتبعه بذكر متن الحديث؟ فيه خلاف، ذكره الخطيب ابن الصلاح.
والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم. ولهذا يعيد محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر، لأن من الناس من يسمع من أثنائه بفوت، فيتصل له سماع ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء، من تقديم إسناده وتأخيره. والله أعلم.
" فرع ": إذا روي حديثاً بسنده، ثم أتبعه بإسناد آخر، وقال في آخره: " مثله " أو " نحوه "، وهو ضابط محرر: فهل يجوز روايته لفظ الحديث الأول بإسناد الثاني؟ قال شعبة: لا، وقال الثوري: نعم، حكاه عنهما وكيع، وقال يحيى بن معين: يجوز في قوله " مثله "، ولا يجوز في " نحوه ". قال الخطيب: إذا قيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

بالرواية على هذا المعنى فلا فرق بين قوله " مثله " أو " نحوه "، ومع هذا أختار قول ابن معين. والله أعلم.
أما إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: " الحديث "، أو " الحديث بتمامه "، أو " بطوله " أو " إلى آخره "، كما جرت به عادة كثير من الرواة: فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم ومنع منه آخرون، منهم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني الفقيه الأصولي، وسأل أبو بكر اليرقاني شيخه أب بكر الإسماعيلي عن ذلك؟ فقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى.
قال ابن الصلاح: " قلت ": وإذا جوَّزنا ذلك فالتحقيق أنه يكون بطريق الإجازة الأكيدة القوية.
وينبغي أن يُفصَّل، فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره، فتجوز الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه. والله أعلم.
إبدال لفظ " الرسول " أو " النبي " " بالرسول ": قال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى، يعني لاختلاف معنييهما، ونقل عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك.
فإذا كان في الكتاب " النبي " فكتب المحدث " رسول الله صلى الله عليه وسلم " ضرب على " رسول " وكتب " النبي ". قال الخطيب: وهذا منه استحباب، فإن مذهبه الترخيص في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

قال صالح: سألت أبي عن ذلك؟ فقال: أرجو أنه لا بأس به.
وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهزاً كانا يفعلان ذلك بين يديه، فقال لهما: أما أنتما فلا تفقهان أبداً!! " الرواية في حال المذاكرة ": هل تجوز الرواية بها؟ حكى ابن الصلاح عن ابن مهدي، وابن المبارك، وأبي زرعة، المنع من التحديث بها، لما يقع فيها من المساهلة، والحفظ خوَّان.
قال ابن الصلاح: ولهذا امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، منهم أحمد بن حنبل.
قال: فإذا حدث بها فليقل: " حدثنا فلان مذاكرة "، أو " في المذاكرة "، ولا يطلق ذلك فيقع في نوع من التدليس والله أعلم.
وإذا كان الحديث عن اثنين، جاز ذكر ثقة منهما وإسقاط لآخر ثقة كان أو ضعيفاً. وهذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالباً. وأما أحمد بن حنبل فلا يسقطه، بل يذكره. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌النوع السابع والعشرون
‌‌آداب المحدث
وقد ألف الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً سماه: " الجامع لآداب الشيخ والسامع ".
وقد تقدم من ذلك مهمات في عيون الأنواع المذكورة.
قال ابن خلاد وغيره ينبغي للشيخ أن لا يتصدى للحديث إلا بعد استكمال خمسين سنة. وقال غيره: أربعين سنة. وقد أنكر القاضي عياض ذلك، بأن، أقواماً حدثوا قبل الأربعين، بل قبل الثلاثين، منهم: مالك بن أنس، ازدحم الناس عليه وكثير من مشايخه أحياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

قال ابن خلاد: فإذا بلغ الثمانين أحببت له أن يمسك خشية أن يكون قد اختلط.
وقد استدركوا عليه: بأن جماعة من الصحابة وغيرهم حدثوا بعد هذا السن، منهم أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وعبد الله بن أبي أوفى، وخلق ممن من بعدهم وقد حدث آخرون بعد استكمال مائة سنة، منهم: الحسن بن عرفة، وأبو القاسم البغوي، وأبو إسحاق الهجيمي، والقاضي أبو الطيب الطبري، أحد أئمة الشافعية، وجماعة كثيرون.
لكن إذا كان الاعتماد على حفظ الشيخ الراوي، فينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن.
وأما إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه، فههنا كلما كان السن عالياً كان الناس أرغب في السماع عليه. كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار، فإنه جاوز المائة محققاً، سمع على الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة صحيح البخاري، واسمه في سنة ثلاثين وسبع ومائة، وكان شيخاً كبيراً عامياً، لا يضبط شيئاً ولا يتعقل كثيراً من المعاني الظاهرة، ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، فسمع منه نحو من مائة ألف أو يزيدون.
قال: وينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق حسن الطريقة، صحيح النية. فإن عزبت نيته عن الخير فليسمع، فإن العلم يرشد إليه، قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وقالوا: لا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى سناً أو سماعاً. بل كره بعضهم التحديث، لمن في البلد أحق منه. وينبغي له أن يدل عليه ويرشد إليه فإن الدين النصيحة.
قالوا: لا ينبغي عقد مجلس التحديث، وليكن المسمع على أكمل الهيئات، كما كان مالك رحمه الله: إذا حضر مجلس التحديث، توضأ، وربما اغتسل، وتطيب، ولبس أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه، وزَبرَ من يرفع صوته.
وينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن، تبركاً وتيمناً بتلاوته، ثم بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة، وكلما مر بذكر النبي قال: صلى الله عليه وسلم. قال الخطيب: ويرفع صوته بذلك، وإذا مر بصحابي ترضى عنه. وحسن أن يثني على شيخه، كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر البحر ابن عباس. وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث وينبغي أن لا يذكر أحداً بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌النوع الثامن والعشرون
‌‌آداب طالب الحديث
ينبغي له، بل يجب عليه، إخلاص النية لله عز وجل فيما يحاوله من ذلك، ولا يكن قصده عرضاً من الدنيا، فقد ذكرنا في المهمات: الزجر الشديد والتهديد الأكيد على ذلك.
وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فإذا استوعب ذلك انتقل إلى أقرب البلاد إليه أو إلى أعلى ما يوجد من البلدان، وهو الرحلة.
وقد ذكرنا في المهمات مشروعية ذلك، قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: إن الله ليدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث.
قالوا: وينبغي له أن يستعمل ما يمكنه من فضائل الأعمال الواردة في الحديث.
كان بشر بن الحارث الحافي يقول: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث، من كل مائتي حديث خمسة أحاديث.
وقال عمرو بن قيس الملائي: إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة، تكن من أهله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

قال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به.
قالوا: ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره. قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
وليُفد غيره من الطلبة، ولا يكتم شيئً من العلم، فقد جاء الزجر عن ذلك. قالوا: ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية. قال وكيع: لا ينبُل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه، ومن هو مثله، ومن هو دونه.
قال ابن الصلاح: وليس بموفق من ضيع شيئاً من وقته في الاستكثار من الشيوخ، لمجرد الكثرة وصيتها. قال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: إذا كتبت فَقمِشّ، وإذا حدثت ففتش.
قال ابن الصلاح: ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه وكتبه، من غير فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر بطائل.
ثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسايد والسنن وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌النوع التاسع والعشرون
‌‌معرفة الإسناد العالي والنازل
ولما كان الإسناد من خصائص هذه الأمة، وذلك أنه ليس أمة من الأمم يمكنها أن تسند عن نبيها إسناداً متصلاً غير هذه الأمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

فلهذا كان طلب الإسناد العالي مرغباً فيه، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: الإسناد سنة عمن سلف.
وقيل ليحيى بن معين في مرض موته: ما تشتهي؟ قال: بيت خالي، وإسناد عالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

ولهذا تداعت رغبات كثير من الأئمة النقاد، والجهابذة الحفاظ، إلى الرحلة إلى أقطاب البلاد، طلباً لعلو الإسناد. وإن كان قد منع من جواز الرحلة بعض الجهلة من العباد، فيما حكاه الرامهُرمُزي في كتابه الفاصل.
ثم إن علو الإسناد أبعد من الخطأ والعلة من نزوله. وقال بعض المتكلمين: كلما طال الإسناد كان النظر في التراجم والجرح والتعديل أكثر فيكون الأجر على قدر المشقة.
وهذا لا يقابل ما ذكرناه والله أعلم.
وأشرف أنواع العلو ما كان قريباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما العلو بقربه إلى إمام حافظ، أو مصنف، أو بتقدم لسماع: فتلك أمور نسبية.
وقد تكلم الشيخ أبو عمر هاهنا على " الموافقة "، وهي: انتهاء الإسناد إلى شيخ مسلم مثلاً. " والبدل "، وهو: إنتهاءه إلى شيخ شيخه أو مثل شيخه. " والمساواة "، وهو: أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف. " والمصافحة " وهي: عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه.
وهذه الفنون توجد كثيراً في كلام الخطيب البغدادي ومن نحا نحوه، قد صنف الحافظ ابن عساكر في ذلك مجلدات. وعندي أنه نوع قليل الجدوى بالنسبة إلى بقية الفنون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

فأما من قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده، وإن كثرت رجاله -: فهذا اصطلاح خاص، وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان، لكن أقرب رجالاً؟ وهذا القول محكي عن الوزير نظام الملك، وعن الحافظ السلفي.
وأما النزول فهو ضد العلو، وهو مفضول بالنسبة إلى العلو. اللهم إلا أن يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال العالي، وإن كان الجميع ثقات.
كما قال وكيع لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن؟ ابن مسعود، أو سفيان عن منصور إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقالوا: الأول، فقال: الأعمش عن أبي وائل: شيخ عن شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود: فقيه عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما يتداوله الشيوخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

‌‌النع الثلاثون
‌‌معرفة المشهور
والشهرة أمر نسبي، فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية.
ثم قد يكون المشهور متواتراً أو مستفيضاً، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة.
وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر. وهذا اصطلاح منه.
وقد يكون المشهور صحيحاً، كحديث " الأعمال بالنيات "، وحسناً.
وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوعة بالكلية. وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

كثير جداً، ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك، وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها: " من بشر بخروج آذار بشرته بالجنة " و " من آذا ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة " و " نحركم يوم صومكم " و " للسائل حق وإن جاء على فرس ".

‌‌النوع الحادي والثلاثون
‌‌معرفة الغريب والعزيز
أما الغرابة: فقد تكون في المتن، بأن يتفرد بروايته راو واحد، أو في بعضه، كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره. وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)