عَبْدِ الْبَرِّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ بِجَوَازِهِ وَرَدَّهُ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ
وتُعُقِّبَ بثبوت الخلاف قديما فيه فقد أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِطُرُقٍ قَوِيَّةٍ وَأَفْتَى بِهِ حَمَّادٌ شَيْخُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ بَقَاءَ الْعِدَّةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ مُمْكِنٌ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ فِي الْغَالِبِ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ إِنَّمَا هِيَ سَنَتَانِ وَأَشْهُرٌ فَإِنَّ الْحَيْضَ قد يبطىء عَنْ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ لِعَارِضٍ
وبِمِثْلِ هَذَا أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ وقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي شَرْحِ السِّيرَةِ إِنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هُوَ الَّذِي عليه العمل وإن كان حديث بن عَبَّاسٍ أَصَحَّ إِسْنَادًا لَكِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ كَانَ فرق بينهما قال الله تعالى لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ مَعْنَى حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فِي الصَّدَاقِ وَالْحِبَاءِ وَلَمْ يُحْدِثْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَرْطٍ وَلَا غَيْرِهِ انْتَهَى
وقَدْ أَشَارَ إلى مثل هذا الجمع بن عَبْدِ اللَّهِ
وقِيلَ إِنَّ زَيْنَبَ لَمَّا أَسْلَمَتْ وَبَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى الْكُفْرِ لَمْ يُفَرِّقِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ على الكافر فلما نزل قوله تعالى لاهن حل لهم الْآيَةَ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَتَهُ أَنْ تَعْتَدَّ فَوَصَلَ أَبُو الْعَاصِ مُسْلِمًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَرَّرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ
فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ
قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ تُعَضِّدُهُ الْأُصُولُ وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِوُقُوعِ عَقْدٍ جَدِيدٍ
والْأَخْذُ بِالصَّرِيحِ أَوْلَى مِنَ الْأَخْذِ بِالْمُحْتَمَلِ وَيُؤَيِّدُهُ مخالفة بن عَبَّاسٍ لِمَا رَوَاهُ كَمَا حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ وَأَحْسَنُ الْمَسَالِكِ فِي تَقْرِيرِ الحديثين ترجيح حديث بن عَبَّاسٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَئِمَّةُ وَحَمَلَهُ عَلَى تَطَاوُلِ الْعِدَّةِ فِيمَا بَيْنَ نُزُولِ آيَةِ التَّحْرِيمِ وَإِسْلَامِ أَبِي الْعَاصِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى
وفِي الْمَقَامِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَ شُرُوحَ الْبُخَارِيِّ كَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
[1144] قَوْلُهُ (فقال يا رسول الله إِنَّهَا كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ مَعَ زَوْجِهَا تُرَدُّ إِلَيْهِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ (يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ) أَرَادَ بِهَذَا الحديث حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ بِلَفْظِ رَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابنته زينب الخ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 250)