74 - ‌‌(بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِقْرَاضِ الْبَعِيرِ أَوْ الشيء من الحيوان)
أو السمن أَيْ غَيْرِ الْبَعِيرِ
[1316] قَوْلُهُ (اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ مِنْ رَجُلٍ (سِنًّا) أَيْ جَمَلًا لَهُ سِنٌّ مُعَيَّنٌ (فَأَعْطَى) وفي نسخة فأعطاه (سنا خير مِنْ سِنِّهِ) أَيْ مِنْ سِنِّ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَقْرَضَ مِنْهُ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَرَوْا بِاسْتِقْرَاضِ السِّنِّ بَأْسًا مِنَ الْإِبِلِ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى
وقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اقْتِرَاضِ الْحَيَوَانِ
وفِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُ جَمِيعِ الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطئها فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
ويَجُوزُ إِقْرَاضُهَا لِمَنْ لَا يملك وطئها كَمَحَارِمِهَا وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى
والْمَذْهَبُ الثَّانِي مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وبن جَرِيرٍ وَدَاوُدَ أَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُ الْجَارِيَةِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ
والثَّالِثُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَرْضُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ
وهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُمْ النَّسْخُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قُلْتُ جَوَازُ اقْتِرَاضِ الْحَيَوَانِ هُوَ الرَّاجِحُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ (وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ) وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وهو حديث قد روي عن بن عباس مرفوعا أخرجه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ رَجَّحُوا إِرْسَالَهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ اخْتِلَافٌ وفِي الْجُمْلَةِ هُوَ حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلْحُجَّةِ
وادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ
وتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ
والْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثِينَ مُمْكِنٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ نَسِيئَةً مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِيثِينَ

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)