لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْحَقِيرُ مَأْكُولًا فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا جَازَ أَكْلُهُ وَلَمْ يَجِبِ التَّعْرِيفُ بِهِ أَصْلًا كالتمرة ونحوها لحديث أنس المذكورة لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَكْلِ التَّمْرَةِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ
وَلَوْلَا ذلك لأكلها وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْفَسَادَ
قَالَ فِي الفتح يعني أنها لو تركتها فلو تُؤْخَذْ فَتُؤْكَلْ لَفَسَدَتْ
قَالَ وَجَوَازُ الْأَكْلِ هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ انْتَهَى
ويُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يُقَيَّدُ حَدِيثُ التَّمْرَةِ بِحَدِيثِ التَّعْرِيفِ ثَلَاثًا كَمَا قُيِّدَ بِهِ حَدِيثُ الِانْتِفَاعِ وَلَكِنَّهَا لَمْ تَجْرِ لِلْمُسْلِمِينَ عَادَةٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ
وأَيْضًا الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَأَكَلْتُهَا أَيْ فِي الْحَالِ
وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُرِيدَ صلى الله عليه وسلم لَأَكَلْتُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ بِهَا ثَلَاثًا
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ التَّعْرِيفِ بِالْحَقِيرِ فَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرِ وَالْقَاسِمِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُعَرَّفُ بِهِ سَنَةً كَالْكَثِيرِ وَحَكَى عَنِ الْمُؤَيَّدِ بِاللَّهِ وَالْإِمَامِ يَحْيَى وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعَرَّفُ بِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم عَرِّفْهَا سَنَةً
قَالُوا وَلَمْ يُفَصِّلْ
واحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَجَعَلُوهُمَا مُخَصِّصِيْنِ لِعُمُومِ حَدِيثِ التَّعْرِيفِ سَنَةً وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا سَلَفَ
قَالَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قُلْتُ الْأَقْوَى تَخْصِيصُهُ بِمَا مَرَّ لِلْحَرَجِ انْتَهَى يَعْنِي تَخْصِيصَ حَدِيثِ السَّنَةِ بِحَدِيثِ التَّعْرِيفِ ثَلَاثًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
[1373] قَوْلُهُ (عَنْ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ المهملة (بن سعيد) المدني العابد مولى بن الْحَضْرَمِيِّ ثِقَةٌ جَلِيلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (فَإِنِ اعْتُرِفَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ اللُّقَطَةِ (فَأَدِّهَا) أَيْ أَدِّ إِلَى رَبِّهَا الْمُعْتَرِفِ (ثُمَّ كُلْهَا) أَيْ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إِلَى سَنَةٍ وفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَأْكُلَ اللُّقَطَةَ وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ غنيا لإطلاقا الْحَدِيثِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِعَيْنِهَا فَهِيَ مكررة وليس في تكرارها فائدة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 519)