انتهى
وقال العيني أي حتى اشتد حُمْرَتُهَا حَتَّى ضَرَبَتْ إِلَى السَّوَادِ انْتَهَى
وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ الْعَرْفَجِ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ
قَالَ الْجَوْزِيُّ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْأَثَرِ الضَّرَمُ لَهَبُ النَّارِ شُبِّهَتْ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يخضبها بالحناء
وقال في مادة الْعَرْفَجُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ صَغِيرٌ سَرِيعُ الِاشْتِعَالِ بِالنَّارِ وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ
وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ رضي الله عنه
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ قَدْ صَحَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما أَنَّهُمَا كَانَا يخضبان بالسواد ذكر ذلك بن جَرِيرٍ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ وَذَكَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس وأبو سلمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وموسى بن طلحة والزهري وأيوب وإسماعيل بن معد يكرب رضي الله عنهم أجمعين
وحكاه بن الجوزي عن محارب بن دثار ويزيد وبن جريج وأبي يوسف وأبي إسحاق وبن أبي ليلى وزياد بن علافة وَغَيْلَانِ بْنِ جَامِعٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ انْتَهَى
قُلْتُ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَيَقُولُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَالْحَافِظُ بْنُ أبي عاصم وبن الْجَوْزِيِّ وَلَهُمَا رِسَالَتَانِ مُفْرَدَتَانِ فِي جَوَازِ الْخِضَابِ بالسواد وبن سِيرِينَ وَأَبُو بُرْدَةَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ إِنَّمَا شَعْرُكَ بِمَنْزِلَةِ ثَوْبِكَ فَاصْبُغْهُ بِأَيِّ لَوْنٍ شِئْتَ وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا أَحْلَكُهُ
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ خَضْبَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَغَيْرُهُمْ بِالسَّوَادِ يَنْفِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَأَمَّا عَدَمُ نَقْلِ الْإِنْكَارِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُقُوعِهِ
وَفِيهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا يَنْفِيهِ وَبَعْضُهَا لَا بَلْ يُثْبِتُهُ وَيُؤَيِّدُهُ فَتَفَكَّرْ
وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي رَوَاهُ مسلم من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ قَالَ أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ
وأجيب عنه بأنه قَوْلَهُ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ مُدْرَجٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 358)