الْآخَرُونَ الْجَوَازَ مِنْهُمُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ عَلَى التَّنْزِيهِ قاله القارىء (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ بن حِبَّانَ وَفِي سَنَدِهِ أَبُو طَيْبَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يكتب حديثه ولا يحتج به
وقال بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ الْمَنْعُ عَلَى مَا كَانَ حَدِيدًا صِرْفًا
وَقَدْ قَالَ التِّيفَاشِيُّ فِي كِتَابِ الْأَحْجَارِ خَاتَمُ الْفُولَاذِ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ إِذَا لُوِيَ عَلَيْهِ فِضَّةٌ فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْمُغَايَرَةَ فِي الْحُكْمِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَالَ فِي عَوْنِ الْمَعْبُودِ شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بالفضة فالعبوا بها أخرجه أبو داود وإسناده صَحِيحٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَأَنَّ فِي تَحْرِيمِ الْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَلِيلٌ وَقَالَ قَدِ اسْتَدَلَّ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْوَشْيُ الْمَرْقُومُ فِي تَحْرِيمِ حِلْيَةِ الذَّهَبِ عَلَى الْعُمُومِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرُوَاتُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حدثني أسيد بن أبي أسيد عن بن أبي موسى عن أبيه أو عن بن أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَتَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَتَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهَا سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَكِنِ الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا انْتَهَى وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ وَلَدَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَكِنِ الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا كيف شئتم
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى
قُلْتُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا عِنْدِي نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِاللَّعِبِ بِالْفِضَّةِ التَّحْلِيَةُ بِهَا لِلنِّسَاءِ مِنَ التَّحْلِيقِ وَالتَّسْوِيرِ بِهَا لَهُنَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللَّعِبَ بِهَا لِلرِّجَالِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَدْرُ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَتَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَتَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فليسورها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 395)