لَهُمْ كُلُوا فَأَكَلَ الْفَضْلُ وَخَالِدٌ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا في رواية الشعبي عن بن عُمَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُلُوا وَأَطْعِمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ أَوْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ طَعَامِي
وَفِي هَذَا كُلِّهِ بَيَانُ سَبَبِ تَرْكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ مَا اعْتَادَهُ
وَقَدْ وَرَدَ لِذَلِكَ سَبَبٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ مِنْ مُرْسَلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَ مَعْنَى حديث بن عَبَّاسٍ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كلا يعني لخالد وبن عَبَّاسٍ فَإِنَّنِي يَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ
قَالَ الْمَازِرِيُّ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَكَانَ لِلَحْمِ الضَّبِّ رِيحًا فَتَرَكَ أَكْلَهُ لِأَجْلِ رِيحِهِ كَمَا تَرَكَ أَكْلَ الثُّومِ مَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا
قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُمْكِنُ ضَمُّهُ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَكُونُ لِتَرْكِهِ الْأَكْلَ مِنَ الضَّبِّ سَبَبَانِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وفي الباب عن عمر وأبي سعيد وبن عَبَّاسٍ وَثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حسنة) أما حديث عمر فأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الضَّبِّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّمْهُ وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد ومسلم وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مُضِبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ ذَكَرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ فلم يأمر ولم ينه
وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا
فَأَكَلَ مِنَ الْأَقِطِ والسمن وترك الأضب تقذرا
قال بن عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا قَالَ فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا فِي الْأَرْضِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ
قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبٍّ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَقَالَ لَا أَدْرِي لعله من القرون التي مسخت
وروى بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ وَلَكِنْ قَذِرَهُ وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لأكلته
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود وبن حِبَّانَ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا
قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا الضَّحَاكَ فَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ انْتَهَى
وَفِي هَذَا كُلِّهِ بَيَانُ سَبَبِ تَرْكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ مَا اعْتَادَهُ
وَقَدْ وَرَدَ لِذَلِكَ سَبَبٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ مِنْ مُرْسَلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَ مَعْنَى حديث بن عَبَّاسٍ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كلا يعني لخالد وبن عَبَّاسٍ فَإِنَّنِي يَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ
قَالَ الْمَازِرِيُّ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَكَانَ لِلَحْمِ الضَّبِّ رِيحًا فَتَرَكَ أَكْلَهُ لِأَجْلِ رِيحِهِ كَمَا تَرَكَ أَكْلَ الثُّومِ مَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا
قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُمْكِنُ ضَمُّهُ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَكُونُ لِتَرْكِهِ الْأَكْلَ مِنَ الضَّبِّ سَبَبَانِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وفي الباب عن عمر وأبي سعيد وبن عَبَّاسٍ وَثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حسنة) أما حديث عمر فأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الضَّبِّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّمْهُ وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أحمد ومسلم وبن مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مُضِبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ ذَكَرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ فلم يأمر ولم ينه
وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا
فَأَكَلَ مِنَ الْأَقِطِ والسمن وترك الأضب تقذرا
قال بن عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا قَالَ فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا فِي الْأَرْضِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ
قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبٍّ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَقَالَ لَا أَدْرِي لعله من القرون التي مسخت
وروى بن مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ وَلَكِنْ قَذِرَهُ وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لأكلته
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ فَأَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود وبن حِبَّانَ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ قَالَ نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضباب الحديث وفيه أنهم طبخوا منها فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا
قَالَ الْحَافِظُ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا الضَّحَاكَ فَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ انْتَهَى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 403)