فَقَالَ دَفَنَّا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ خَمْسٍ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (وَالصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ الْأَحْمَسِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهُ الصُّنَابِحِيُّ أَيْضًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ الصُّنَابِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ نُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ بن الْأَعْسَرِ الْأَحْمَسِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَمَنْ قَالَ فِيهِ الصُّنَابِحِيَّ فَقَدْ وَهَمَ
انْتَهَى (وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ كَاثَرْتُهُ أَيْ غَلَبْته وَكُنْتُ أَكْثَرَ مِنْهُ يَعْنِي إِنِّي أُبَاهِي بِأَكْثَرِيَّةِ أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْمُؤَكَّدِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ مِنْ الِاقْتِتَالِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَإِنْ قُلْتَ ما وجه تترتب قَوْلِهِ لَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي عَلَى الْمُكَاثَرَةِ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنَّ الِاقْتِتَالَ مُوجِبٌ لِقَطْعِ النَّسْلِ إِذْ لَا تَنَاسُلَ مِنْ الْأَمْوَاتِ فَيُؤَدِّي إِلَى قِلَّةِ الْأُمَّةِ فَيُنَافِي الْمَطْلُوبَ فَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ فَإِنْ قُلْتَ الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ فَلَا وَجْهَ لِقَطْعِ النَّسْلِ بِسَبَبِ الِاقْتِتَالِ قُلْتُ إِمَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الِاقْتِتَالِ مُفْضٍ بِقَطْعِ النَّسْلِ فَالنَّسْلُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِمْ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ يُقَالُ يَكُونُ لَهُمْ أَجَلَانِ أَجَلٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاقْتِتَالِ وَأَجَلٌ بِدُونِهِ وَيَكُونُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَبِالِاقْتِتَالِ يَقْصُرُ الْأَجَلُ فَتَقِلُّ الْأُمَّةُ وَهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَجَلٌ وَاحِدٌ انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ
وَحَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص 153 ج 4 بِأَلْفَاظٍ
تَنْبِيهٌ اِعْلَمْ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ الْمَذْكُورِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ الَّذِي رَوَى فِي فَضْلِ الطُّهُورِ صَحَابِيٌّ وَالثَّانِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ هَذَا غَيْرُ الصُّنَابِحِيِّ الَّذِي اِسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِمَا بَلْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اِخْتِلَافٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُودِهِ فَقِيلَ صَحَابِيٌّ مَدَنِيٌّ وَقِيلَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عسيلة وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي مَرَاسِيلِهِ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ هُمْ ثَلَاثَةٌ فَاَلَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَلَمْ تَصِحَّ صُحْبَتُهُ انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي إِسْعَافِ الْمُبْطَأِ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَقَالَ البخاري وهم مالك في قوله عبد الله الصُّنَابِحِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ يَرْوِي عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ يُشْبِهُ أَنْ تكون له صحبة
انتهى
قَوْلُهُ بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
انْتَهَى (وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ كَاثَرْتُهُ أَيْ غَلَبْته وَكُنْتُ أَكْثَرَ مِنْهُ يَعْنِي إِنِّي أُبَاهِي بِأَكْثَرِيَّةِ أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْمُؤَكَّدِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ مِنْ الِاقْتِتَالِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَإِنْ قُلْتَ ما وجه تترتب قَوْلِهِ لَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي عَلَى الْمُكَاثَرَةِ قُلْتُ وَجْهُهُ أَنَّ الِاقْتِتَالَ مُوجِبٌ لِقَطْعِ النَّسْلِ إِذْ لَا تَنَاسُلَ مِنْ الْأَمْوَاتِ فَيُؤَدِّي إِلَى قِلَّةِ الْأُمَّةِ فَيُنَافِي الْمَطْلُوبَ فَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ فَإِنْ قُلْتَ الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ فَلَا وَجْهَ لِقَطْعِ النَّسْلِ بِسَبَبِ الِاقْتِتَالِ قُلْتُ إِمَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الِاقْتِتَالِ مُفْضٍ بِقَطْعِ النَّسْلِ فَالنَّسْلُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِمْ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ يُقَالُ يَكُونُ لَهُمْ أَجَلَانِ أَجَلٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاقْتِتَالِ وَأَجَلٌ بِدُونِهِ وَيَكُونُ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَبِالِاقْتِتَالِ يَقْصُرُ الْأَجَلُ فَتَقِلُّ الْأُمَّةُ وَهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَجَلٌ وَاحِدٌ انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ
وَحَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص 153 ج 4 بِأَلْفَاظٍ
تَنْبِيهٌ اِعْلَمْ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ الْمَذْكُورِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ الَّذِي رَوَى فِي فَضْلِ الطُّهُورِ صَحَابِيٌّ وَالثَّانِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ هَذَا غَيْرُ الصُّنَابِحِيِّ الَّذِي اِسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِمَا بَلْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اِخْتِلَافٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُودِهِ فَقِيلَ صَحَابِيٌّ مَدَنِيٌّ وَقِيلَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عسيلة وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي مَرَاسِيلِهِ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ هُمْ ثَلَاثَةٌ فَاَلَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَلَمْ تَصِحَّ صُحْبَتُهُ انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي إِسْعَافِ الْمُبْطَأِ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَقَالَ البخاري وهم مالك في قوله عبد الله الصُّنَابِحِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ يَرْوِي عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ يُشْبِهُ أَنْ تكون له صحبة
انتهى
قَوْلُهُ بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)