قَوْلُهُ (لَقَدْ أُخِفْتُ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِخَافَةِ أَيْ هُدِّدْتُ وَتُوُعِّدْتُ بِالتَّعْذِيبِ وَالْقَتْلِ (فِي اللَّهِ) أَيْ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ (وَمَا يُخَافُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِثْلَ مَا أُخِفْتُ (أَحَدٌ) أَيْ غَيْرِي (وَلَقَدْ أُوذِيتُ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِيذَاءِ أَيْ بِالْفِعْلِ بَعْدَ التَّخْوِيفِ بِالْقَوْلِ (فِي اللَّهِ) أَيْ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ (وَلَمْ يُؤْذَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (أَحَدٌ) أَيْ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ (وَلَقَدْ أَتَتْ) أَيْ مَضَتْ (ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَأْكِيدٌ لِلشُّمُولِ أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مُتَوَاتِرَاتٍ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنَ الزمان (ومالي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي (يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حَيَوَانٌ (إِلَّا شَيْءٌ) أَيْ قَلِيلٌ (يُوَارِيهِ) أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُغَطِّيهِ (إِبْطُ بِلَالٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُكْسَرُ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْمَنْكِبِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ بِلَالًا كَانَ رَفِيقِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا كَانَ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ بِلَالٌ تَحْتَ إِبْطِهِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ضِيقِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ وَسَعَتِهَا فِي بَابِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح) وأخرجه بن ماجه وبن حِبَّانَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ بإسناده صَحِيحٍ
قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِلَخْ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ قَوْلُهُ وَمَعَهُ بِلَالٌ أَفَادَ أَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ غَيْرَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِلَالٌ فِيهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهُ صلى الله عليه وسلم هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِلَى الطَّائِفِ إِلَى عَبْدِ كُلَالٍ بِضَمِّ الْكَافِ مُخَفَّفًا رَئِيسِ أَهْلِ الطَّائِفِ لِيَحْمِيَهُ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَسَلَّطَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صِبْيَانَهُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حارثه لا بلال انتهى
وكذا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ
وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَمَعَهُ بِلَالٌ لا

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 144)