الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ جِيمٌ الطَّائِيِّ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الرِّدَّةِ وَحَضَرَ فُتُوحَ الْعِرَاقِ وَحُرُوبَ عَلِيٍّ
قَوْلُهُ (فَلَمَّا دُفِعْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُحْضِرْتُ وَأَتَى الْقَوْمُ بِي (إِلَيْهِ) أَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ كَانَ قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (فَأَلْقَتْ لَهُ الْوَلِيدَةُ) أَيِ الْجَارِيَةُ (مَا يُفِرُّكَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ يُقَالُ أَفَرَرْتُهُ أُفِرُّهُ أَيْ فَعَلْتُ بِهِ مَا يَفِرُّ مِنْهُ وَيَهْرُبُ أَيْ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الْفِرَارِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
قَالَهُ الْجَزَرِيُّ (إِنَّمَا تَفِرُّ) مِنَ الْفِرَارِ أَيْ تَهْرُبُ (وَتَعْلَمُ) أَيْ هَلْ تَعْلَمُ (فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ) بِضَمِّ الضَّادِ جَمْعُ ضَالٍّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود بالضالين النَّصَارَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رَوَى أَحْمَدُ وبن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمَغْضُوبِ عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا ورده مختصرا وهو عند الترمذي في حديث طويل وأخرجه بن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نحوه وقال بن أَبِي حَاتِمٍ لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا
قَالَ السُّهُيْلِيُّ وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْيَهُودِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَفِي النَّصَارَى قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كثيرا (فَإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ) أَيْ مَائِلٌ عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ (تَبَسَّطَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنَ التَّبَسُّطِ أَيِ انْبَسَطَ (فَرَحًا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ سُرُورًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ (فَأُنْزِلَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْزَالِ (جَعَلْتُ أَغْشَاهُ) أَيْ آتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَشِيَهُ يَغْشَاهُ إِذَا جَاءَهُ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم (من هذه النِّمَارِ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَمِرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ كُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ مَآزِرِ

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 231)