غَيْرُ الشَّدِيدِ وَقِيلَ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ
وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ بِلَفْظِ ضَرِبٌ وَفُسِّرَ بِالنَّحِيفِ وَلَا منافاة بينهما انتهى (الرجل الرَّأْسِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ دَهِينُ الشَّعْرِ مسترسله
وقال بن السِّكِّيتِ شَعْرٌ رَجِلٌ أَيْ غَيْرُ جَعْدٍ (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثٍ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ يُنْسَبُونَ إِلَى شَنُوءَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَزْدِ وَلُقِّبَ شَنُوءَةَ لِشَنَئَانٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ شَنُوئِيٌّ بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْوَاوِ وَبِالْهَمْزِ بِغَيْرِ وَاوٍ
وقال الدَّاوُدِيُّ رِجَالُ الْأَزْدِ مَعْرُوفُونَ بِالطُّولِ (قَالَ رَبَعَةٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَهُوَ الْمَرْفُوعُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَوِيلٍ جِدًّا وَلَا قَصِيرٍ جِدًّا بَلْ وَسَطٌ (مِنْ دِيمَاسٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ (يَعْنِي الْحَمَّامَ) هُوَ تَفْسِيرُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالدِّيمَاسُ فِي اللُّغَةِ
السِّرْبُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْكِنِّ وَالْحَمَّامُ مِنْ جُمْلَةِ الكن
وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ وَصْفُهُ بِصَفَاءِ اللَّوْنِ وَنَضَارَةِ الْجِسْمِ وَكَثْرَةِ مَاءِ الْوَجْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ فِي مَوْضِعِ كِنٍّ فَخَرَجَ مِنْهُ وَهُوَ عَرْقَانُ
وفي رواية بن عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً
وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنْ يُرَادَ الْحَقِيقَةُ وَأَنَّهُ عَرَقَ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ مِنْ رَأْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ مَزِيدِ نَضَارَةِ وَجْهِهِ
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ (قَالَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ) أَيْ قَالَ النَّبِيُّ أنا أشبه أولاد إبراهيم عليه الصلاة والسلام به صورة ومعنى (وأتيت بإنائين أَحَدُهُمَا لَبَنٌ) قِيلَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لَبَنٌ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ لَبَنًا كُلَّهُ تَغْلِيبًا لِلَّبَنِ عَلَى الْإِنَاءِ لِكَثْرَتِهِ وَتَكْثِيرًا لِمَا اخْتَارَهُ وَلَمَّا كَانَ الْخَمْرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ قَلَّلَهُ فَقَالَ (وَالْآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ) أَيْ خَمْرٌ قَلِيلٌ
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي عَدَدِ الْآنِيَةِ فَفِي بَعْضِهَا أتيت بإنائين أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالْآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ رفع لي البيت المعمور ثم أتيت بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ
وفي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ بن إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثَةِ آنِيَةٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فأخذت اللبن

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 446)