فَيَقُولُ هَذَا أَيْ بَعْضُهُمْ لِآخَرَ يَا مُؤْمِنُ أَيْ لِجَلَاءِ وَجْهِهِ وَاسْتِنَارَتِهِ وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ أَيْ لِلْخَتْمِ عَلَى أَنْفِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ) أَمَّا حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد وبن مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فيقال له ممن اشتريتها فيقول مِنَ الرَّجُلِ الْمُخَطَّمِ
وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْخَسْفِ مِنْ كتاب الفتن
اعلم أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لهم دابة إلخ وهذه الآية مع تفسيرها هكذا إذا وقع القول عليهم يَعْنِي إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ
وَقِيلَ إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِذَا وَجَبَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنَ الْقَوْلِ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَوُقُوعُهُ حُصُولُهُ وَالْمُرَادُ مُشَارَفَةُ السَّاعَةِ وَظُهُورُ أشراطها أخرجنا لهم دابة من الأرض قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الدَّابَّةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدِهَا فِي مِقْدَارِ جِسْمِهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ طُولَهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ رَأْسَهَا تَبْلُغُ السَّحَابَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِبِ
وَثَانِيهَا فِي كَيْفِيَّةِ خِلْقَتِهَا فَرُوِيَ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ وزغب وريش وجناحان وعن بن جُرَيْجٍ فِي وَصْفِهَا رَأْسُ ثَوْرٍ وَعَيْنُ خِنْزِيرٍ وَأُذُنُ فِيلٍ وَقَرْنُ أَيِّلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَلَوْنُ نَمِرٍ وَخَاصِرَةُ بَقَرٍ وَذَنَبُ كَبْشٍ وَخُفُّ بَعِيرٍ
وَثَالِثِهَا فِي كَيْفِيَّةِ خُرُوجِهَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا ثُلُثُهَا
وَعَنِ الْحَسَنِ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهَا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
وَرَابِعِهَا فِي مَوْضِعِ خُرُوجِهَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَقَالَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى المسجد الحرام
وقيل تخرج من الصفاء فَتُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ
وَخَامِسِهَا فِي عَدَدِ خُرُوجِهَا فَرُوِيَ أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَخْرُجُ بِأَقْصَى الْيَمَنِ ثُمَّ تَكْمُنُ ثُمَّ تَخْرُجُ بِالْبَادِيَةِ ثُمَّ تَكْمُنُ دهرا طويلا فبين النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ فَمَا يَهُولُهُمْ إِلَّا خُرُوجُهَا مِنْ بَيْنِ الرُّكْنِ حِذَاءَ دَارِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَوْمٌ يَهْرُبُونَ وَقَوْمٌ يَقِفُونَ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْكِتَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِيهِ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم قُبِلَ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ انْتَهَى
تُكَلِّمُهُمْ أَيْ تُكَلِّمُ الْمَوْجُودِينَ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِمَا يَسُوءُهُمْ وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الْآتِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بآياتنا لا يوقنون

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 33)