يُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ خُصَمَاءَهُ عَلَى الْبَاطِلِ عَلَى طَرِيقٍ يُلْجِئُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ حَدِيثَ ثَبِيرِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ مِنْ أَحَدِ الشَّهِيدَيْنِ مُسْتَفْهِمًا عَنْهُ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَأَكَّدُوا إِقْرَارَهُمْ بِقَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ
فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَعَجُّبًا وَتَعْجِيبًا وَتَجْهِيلًا لَهُمْ وَاسْتِهْجَانًا لِفِعْلِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شهد رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَقُولُ هَذِهِ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ
وَفِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَوَّجَنِي ابْنَتَيْهِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى رَضِيَ بِي وَرَضِيَ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وأخرج بن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ أَشْرَفَ عُثْمَانُ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ نَعَمْ وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حِينَ حُصِرَ قَالَ لِطَلْحَةَ أَتَذْكُرُ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ عُثْمَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَاقِبُ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه وَفِيهِ جَوَازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ وَالْعُجْبِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
[3704] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ (عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ) اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بْنُ أُدَّةَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ (أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رضي الله عنه قَامَ خُطَبَاءُ بِإِيلِيَاءَ
قَوْلُهُ (فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ رَجُلٌ بَدَلٌ مِنْ آخِرِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَقَامَ مِنْ آخِرِهِمْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ وَيُقَالُ مُرَّةَ بْنَ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ الْأُرْدُنَّ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ (وَذَكَرَ) أَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ لَوْلَا حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا قُمْتُ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ فِتْنَةً (فَقَرَّبَهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ
أَيْ قَرَّبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْفِتَنَ يَعْنِي وُقُوعَهَا (فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُسْتَتِرٌ فِي ثَوْبٍ جَعَلَهُ كَالْقِنَاعِ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (هَذَا) أَيْ هَذَا الرَّجُلُ الْمُقَنَّعُ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ وُقُوعِ تِلْكَ الْفِتَنِ (عَلَى الْهُدَى) مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ عَلَى هدى من ربهم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 136)