مَعَهُمْ وَعَجَزَ عَنِ الْإِنْكَارِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ قَالُوا وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ معناه ما مَنَعَكَ أَنْ تُخَطِّئَهُ فِي رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَتُظْهِرَ لِلنَّاسِ حُسْنَ رَأْيِنَا وَاجْتِهَادِنَا وَأَنَّهُ أَخْطَأَ انْتَهَى (أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَنْ أَسُبَّهُ) كَلِمَةُ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَذُكِرَتْ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ مَعَ فَاعِلِهِ ومفعوله مبتدأ والخبر مجذوف أَيْ أَمَّا ذِكْرِي ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَأْنِ عَلِيٍّ فَمَانِعٌ عَنْ سَبِّهِ فَلَنْ أَسُبَّهُ (لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) أَيْ مِنَ الثَّلَاثِ (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ الْإِبِلِ الْحُمْرِ وَهِيَ أَنْفُسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ فَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الدُّنْيَا كُلِّهِ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول لِعَلِيٍّ) هَذَا بَيَانٌ لِلْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا سَعْدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وَخَلَفَهُ) أَيْ جَعَلَهُ خَلِيفَةً وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) أَيْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) أَيْ نَازِلًا مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَعْدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيتُ رَضِيتُ
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ فَضِيلَةٍ لِعَلِيٍّ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِثْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِخْلَافِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ هَارُونَ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدَ مُوسَى بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ مُوسَى وَقَبْلَ وَفَاةِ مُوسَى بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَالْقَصَصِ قَالُوا وَإِنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ حِينَ ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ لِلْمُنَاجَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (فَتَطَاوَلْنَا لَهَا) أَيْ لِلرَّايَةِ
يُقَالُ تَطَاوَلَ إِذَا تَمَدَّدَ قَائِمًا لِيَنْظُرَ إِلَى بَعِيدٍ (وَبِهِ رَمَدٌ) بِالتَّحْرِيكِ أَيْ هَيَجَانُ الْعَيْنِ (فَبَصَقَ) أَيْ بَزَقَ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ (وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأبناءكم إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الاية قل تعالوا ندع أبناءنا إِلَخْ)
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ سورة آل عمران مختصرا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 157)