[3876] قوله (ما حسدت امرأة مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ) مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ مَا حَسَدْتُ مِثْلَ حَسَدِي خَدِيجَةَ وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ هُنَا الْغَيْرَةُ (وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَا بعد ما مَاتَتْ) أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ خَدِيجَةَ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فِي زَمَانِهَا لَكَانَتْ غَيْرَتُهَا مِنْهَا أَشَدَّ وَأَكْثَرَ (وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَشَّرَهَا إِلَخْ) كَانَ لِغَيْرَةِ عَائِشَةَ عَلَى خَدِيجَةَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ كَثْرَةُ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لهما كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالثَّانِي هَذِهِ الْبِشَارَةُ لأن اختصاص خديجة بهذه البشارة مُشْعِرٌ بِمَزِيدِ مَحَبَّةٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا (بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ) بِفَتْحِ القاف والمهملة بعدها موحدة قال قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمُنِيفِ وَالْقَصَبُ مِنَ الْجَوْهَرِ مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيفٍ (لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ) الصَّخَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ المهملة الخاء الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الصِّيَاحُ وَالْمُنَازَعَةُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَالنَّصَبُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ التَّعَبُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قوله (أخبرنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ
[3877] قَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنَّهُ يُفَسِّرُهُ الْحَالُ وَالْمُشَاهَدَةُ يَعْنِي بِهِ الدُّنْيَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَعُودُ عَلَى هَذِهِ الأمة والثاني عَلَى الْأُمَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا مَرْيَمُ وَلِهَذَا كَرَّرَ الْكَلَامَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ واحدة منهما غير حكم الأخرى وكلى الْفَصْلَيْنِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أن بين أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ الدُّنْيَا وَأَنَّ الضَّمِيرَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى الدُّنْيَا وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ قَدْ جَزَمَ كَثِيرٌ مِنَ

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 264)