رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فَقَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ وَطَبَّقَ يَدَيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ) فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي أَلَا بَلْ قَدْ نَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ انتهى كلام البخاري
وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد وأما حديث بن مَسْعُودٍ (أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً) فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَقَالَ الْبَزَّارُ فِيهِ أَيْضًا إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَلَا يُحْتَجُّ بمثله
وأما حديث بن عُمَرَ رضي الله عنه الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ
وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَزْيَدَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ صحابيا انتهى كلام بن عَبْدِ الْبَرِّ
وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الراية قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُعِدْ) فَقَالَ أَبِي هَذَا خَطَأٌ يُقَالُ وَهِمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ وَقَالُوا كُلُّهُمْ (إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ فَطَبَّقَ وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ) وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه بن حزم وقال بن المبارك لم يثبت عندي
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ هُوَ ضَعِيفٌ
نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بصحيح
وقال الدارقطني لم يثبت وقال بن حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَضْعَفُ شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ انْتَهَى
فَثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ أن حديث بن مَسْعُودٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا بِحَسَنٍ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ
وَأَمَّا تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ فَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ التساهل
وأما تصحيح بن حَزْمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ صِحَّةَ السَّنَدِ لَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ المتن على أن تصحيح بن حَزْمٍ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي جَنْبِ تَضْعِيفِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ النُّقَّادِ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ عَلَى تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَنَسْخِهِ فِي غَيْرِ الِافْتِتَاحِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَوْ تَنَزَّلْنَا وَسَلَّمْنَا أن حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ بن مَسْعُودٍ قَدْ نَسِيَهُ كَمَا قَدْ نَسِيَ أُمُورًا كَثِيرَةً
قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ لَيْسَ فِي نِسْيَانِ بن مسعود لذلك ما يستغرب قد نسي بن
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ انتهى كلام البخاري
وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد وأما حديث بن مَسْعُودٍ (أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً) فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَقَالَ الْبَزَّارُ فِيهِ أَيْضًا إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَلَا يُحْتَجُّ بمثله
وأما حديث بن عُمَرَ رضي الله عنه الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهِ
وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَزْيَدَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ صحابيا انتهى كلام بن عَبْدِ الْبَرِّ
وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الراية قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُعِدْ) فَقَالَ أَبِي هَذَا خَطَأٌ يُقَالُ وَهِمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ وَقَالُوا كُلُّهُمْ (إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ فَطَبَّقَ وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ) وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ انْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه بن حزم وقال بن المبارك لم يثبت عندي
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ هُوَ ضَعِيفٌ
نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بصحيح
وقال الدارقطني لم يثبت وقال بن حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَضْعَفُ شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ انْتَهَى
فَثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ أن حديث بن مَسْعُودٍ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا بِحَسَنٍ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ
وَأَمَّا تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ فَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ التساهل
وأما تصحيح بن حَزْمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ صِحَّةَ السَّنَدِ لَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ المتن على أن تصحيح بن حَزْمٍ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي جَنْبِ تَضْعِيفِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ النُّقَّادِ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ عَلَى تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَنَسْخِهِ فِي غَيْرِ الِافْتِتَاحِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَوْ تَنَزَّلْنَا وَسَلَّمْنَا أن حديث بن مَسْعُودٍ هَذَا صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ بن مَسْعُودٍ قَدْ نَسِيَهُ كَمَا قَدْ نَسِيَ أُمُورًا كَثِيرَةً
قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ لَيْسَ فِي نِسْيَانِ بن مسعود لذلك ما يستغرب قد نسي بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)