يكون بن عمر فعل ما راه طاؤس قَبْلَ أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِنَسْخِهِ ثُمَّ لَمَّا ثبت الْحُجَّةُ بِنَسْخِهِ عِنْدَهُ تَرَكَهُ وَفَعَلَ مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ
قُلْتُ هَذَا مِمَّا لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فَإِنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يُعَارِضَ وَيَقُولَ يَجُوزُ أن يكون فعل بن عُمَرَ مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ الحجة بلزوم الرفع ثم لما ثبت عنده الْتَزَمَ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّ احْتِمَالَ النَّسْخِ احْتِمَالٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَلَا يُسْمَعُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ الدَّلِيلُ هُوَ خِلَافُ الرَّاوِي مَرْوِيَّهُ قُلْنَا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ النَّسْخَ كَمَا مَرَّ
وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَحْسَنُهَا أَنَّا سَلَّمْنَا ثُبُوتَ التَّرْكِ عَنِ بن عُمَرَ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِعَدَمِ رِوَايَةِ الرَّفْعِ سُنَّةً لَازِمَةً فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ الرَّفْعِ عَنْهُ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَالْخَامِسُ أَنَّ تَرْكَ الرَّاوِي مَرْوِيَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلِاحْتِجَاجِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ خِلَافَهُ بيقين كما هو مصرح في كتبهم وههنا لَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حمله بن عُمَرَ عَلَى الْعَزِيمَةِ وَتَرَكَ أَحْيَانًا بَيَانًا لِلرُّخْصَةِ فَلَيْسَ تَرْكُهُ خِلَافًا لِرِوَايَتِهِ بِيَقِينٍ انْتَهَى مَا فِي التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ وَلَنَا مَا فِي الطَّحَاوِيِّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عن بن أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ تَكْبِيرِ التَّحْرِيمَةِ انْتَهَى
قُلْتُ لَعَلَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَا سَاءَ حِفْظُهُ وَاخْتَلَطَ كَيْفَ وَقَدِ اعْتَرَفَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الرَّفْعُ تَوَاتُرًا عَمَلًا لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ إِنْكَارُهُ
وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ إِلَّا أَهْلَ الْكُوفَةِ كَمَا عَرَفْتَ
وقال ولنا حديث آخر مرفوع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ عليه السلام لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فِي خِلَافِيَّاتِ الْبَيْهَقِيِّ وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي التَّخْرِيجِ وَقَالَ الْحَاكِمُ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى أَوَّلِ إِسْنَادِهِ (إِلَى قَوْلِهِ) فَلَعَلَّ إِسْنَادَهُ قَوِيٌّ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ بن عُمَرَ هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ خِلَافِيَّاتِ الْبَيْهَقِيِّ مَا لَفْظُهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَنَقَلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
فَهَدَى اللَّهُ سبحانه وتعالى هؤلاء المقلدين الذين يتركون حديث بن عُمَرَ الصَّحِيحَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَيَتَمَسَّكُونَ بِحَدِيثِهِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَلَا سِيَّمَا هَذَا الْمُقَلِّدُ الَّذِي مَعَ عَدَمِ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)