أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ
وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَلَاةَ الصُّبْحِ كَمَا سَيَأْتِي يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَصِّصَاتِ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالْكَرَاهَةِ وَكَذَلِكَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ
وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ فِعْلَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ في الأوقات المكروهة وتركها لا يخلوا عِنْدَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا مِنْ إِشْكَالٍ وَالْمَقَامُ عِنْدِي مِنَ الْمَضَائِقِ وَالْأَوْلَى لِلْمُتَوَرِّعِ تَرْكُ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
قَوْلُهُ (قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) قَالَ الْحَافِظُ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ إِذَا خَالَفَ وَجَلَسَ لَا يُشْرَعُ التَّدَارُكُ وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذرأنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْهُمَا
ترجم عليه بن حِبَّانَ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ قَالَ الْحَافِظُ وَمِثْلُهُ قِصَّةُ سُلَيْكٍ كَمَا سَيَأْتِي في الجمعة انتهى
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَّامِّ مِنَ الْجُلُوسِ أَوَّلًا ثُمَّ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ ثَانِيًا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى
قُلْتُ وَيُبْطِلُهُ حَدِيثُ الْبَابِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بلفظ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ لَمَّا أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ والنبي صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَعَدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ لَمَّا أَتَى الْمَسْجِدَ بِثَمَنِ جَمَلِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه بن عَدِيٍّ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذر فأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ (وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)