وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْمُخَالِفُونَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَرُدُّهُ لِمَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَدْ أَجَابَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَنِ الأحاديث المخالفة لها بأجوبة منها قول بن خُزَيْمَةَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ بِأَمْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي صِحَّتِهَا ولا في سباقها
وَأَمَّا صَلَاتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا
وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضَهُمْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْجُلُوسِ كَانَ لِلنَّدْبِ وَتَقْرِيرُهُ قِيَامُهُمْ خَلْفَهُ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَمَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقُعُودِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَاعِدِ فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حضير وقيس بن فهد وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَصَلَّوْا مَعَهُ جُلُوسًا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحٌ
ومنها ما روى عن بن شَعْبَانَ أَنَّهُ نَازَعَ فِي ثُبُوتِ كَوْنِ الصَّحَابَةِ صَلَّوْا خَلْفَهُ صلى الله عليه وسلم قِيَامًا غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ صَرِيحًا قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي ادَّعِي نَفْيَهُ قَدْ أَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْحَافِظُ ثُمَّ وَجَدْتُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَفْظُهُ فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا وَجَعَلَ أبا بكر ورواءه بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَصَلَّى النَّاسُ وَرَاءَهُ قِيَامًا قَالَ وَهَذَا مُرْسَلٌ يَعْتَضِدُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي عَلَّقَهَا الشَّافِعِيُّ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ النظر لأنهم ابتدأوا الصَّلَاةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ قِيَامًا
فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُمْ قَعَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
53 - بَاب مِنْهُ [362] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ يُقَالُ كَانَ اسْمُهُ مَرْوَانَ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ من التاسعة مات سنة أربع أو خمسين أَوْ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ (عَنْ نُعَيْمِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ أَبِي هِنْدٍ) النُّعْمَانِ بْنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ 110 عَشْرٍ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَرُدُّهُ لِمَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ
وَقَدْ أَجَابَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَنِ الأحاديث المخالفة لها بأجوبة منها قول بن خُزَيْمَةَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ بِأَمْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي صِحَّتِهَا ولا في سباقها
وَأَمَّا صَلَاتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا
وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضَهُمْ جَمَعَ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْجُلُوسِ كَانَ لِلنَّدْبِ وَتَقْرِيرُهُ قِيَامُهُمْ خَلْفَهُ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ
وَمِنْهَا أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَمَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقُعُودِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَاعِدِ فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حضير وقيس بن فهد وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ اشْتَكَى فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَصَلَّوْا مَعَهُ جُلُوسًا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحٌ
ومنها ما روى عن بن شَعْبَانَ أَنَّهُ نَازَعَ فِي ثُبُوتِ كَوْنِ الصَّحَابَةِ صَلَّوْا خَلْفَهُ صلى الله عليه وسلم قِيَامًا غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ صَرِيحًا قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي ادَّعِي نَفْيَهُ قَدْ أَثْبَتَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ إِنَّهُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْحَافِظُ ثُمَّ وَجَدْتُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَفْظُهُ فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا وَجَعَلَ أبا بكر ورواءه بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَصَلَّى النَّاسُ وَرَاءَهُ قِيَامًا قَالَ وَهَذَا مُرْسَلٌ يَعْتَضِدُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي عَلَّقَهَا الشَّافِعِيُّ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ النظر لأنهم ابتدأوا الصَّلَاةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ قِيَامًا
فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُمْ قَعَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ
53 - بَاب مِنْهُ [362] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ) بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَائِنِيُّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ يُقَالُ كَانَ اسْمُهُ مَرْوَانَ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ من التاسعة مات سنة أربع أو خمسين أَوْ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ (عَنْ نُعَيْمِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ أَبِي هِنْدٍ) النُّعْمَانِ بْنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ 110 عَشْرٍ وَمِائَةٍ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) اسْمُهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ مَاتَ فِي خِلَافَةِ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)