مَجْهُولٌ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَمَا بَعْدَهَا
قَوْلُهُ (إِلَى مَضِيقٍ) أَيْ إِلَى مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ (فَمُطِرُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ) السَّمَاءُ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ بِلَا وَاوٍ والمراد من السماء ها هنا الْمَطَرُ قَالَ الشَّاعِرُ إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ مَا زِلْنَا نَطَأُ فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ (وَالْبِلَّةُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيِ النَّدَاوَةُ (فَأَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ التَّأْذِينِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أنه صلى الله عليه وسلم باشر الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ وَعَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَبْسُوطًا وَفِي الروضة مختصرا ووردت رواية أخرى مريحة ذلك فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ
وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُبَاشِرْ هَذِهِ الْعِبَادَةَ بِنَفْسِهِ وَأَلْغَزَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ماسنة أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَفْعَلْهَا فَقَدْ غَفَلَ وَقَدْ بُسِطَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى كلام السيوطي في قوت المغتذي
وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ يُعْلَمُ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ كَبَنَى الْأَمِيرُ الْمَدِينَةَ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَالْمُفَصَّلُ يَقْضِي عَلَى المجمل انتهى
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَمِمَّا كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ هَلْ بَاشَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ السُّهَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ فِي السَّفَرِ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقٍ تَدُورُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ اه
وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ
وَكَذَا جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ وَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَوَّاهُ وَلَكِنْ وَجَدْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَعَرَفَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اخْتِصَارًا وَأَنَّ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)