(4) (بابُ مَا يُشْتَهَى) بضم أوَّله وفتح رابعه (مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ) و «ما» موصولةٌ أو مصدريَّة(1).
5549 - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضلِ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيلُ بن إبراهيم، وعُلَيَّة(2) أمُّه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ) لأصحابه: (مَنْ كَانَ) منكم (ذَبَحَ) أضحيته (قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ) فإنَّها ليست نسكًا (فَقَامَ رَجُلٌ) هو أبو بُرْدة بنُ نِيَار (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) للالتذاذِ به فيه، ولأنَّ العادة جرتْ فيه بكثرةِ الذَّبح فالنَّفس تتشوَّف له، ولا يقدحُ فيه قول عمر لجابر بن عبد الله لما رأى معه لحمًا فقال له: ما هذا؟ قال: قَرِمْنَا إلى اللَّحْم فقال له: أين تذهب هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} [الأحقاف: 20] لأنَّ يوم النَّحر مخصوصٌ بأكله. قال الله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 34] {فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 36] وبه استدلَّ من قال بوجوبِ الأكلِ من الأضاحِي، وهو قولٌ غريبٌ، والَّذي عليه الجمهور أنَّه من باب الرُّخصة أو الاستحبابِ.
(وَذَكَرَ) أبو بردة (جِيرَانَهُ) وعند مسلمٍ عن عاصمٍ: «وإنِّي عَجَّلت فيه نسيكَتِي لأُطْعم أَهْلي وجِيراني وأهلَ دارِي» (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) بالتَّثنية من المعز (فَرَخَّصَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم (فِي ذَلِكَ) قال أنسٌ: (فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ) من النَّاس (أَمْ لَا؟) فيكون مختصًّا بذلك، ولعلَّ أنسًا لم يبلغْه قوله صلى الله عليه وسلم: «لن تجزِي عن أحدٍ بعدك» (ثُمَّ--------------------------------------------
(1) قال الشيخ قطة رحمه الله: انظره مع قوله: «من اللحم» فإنه ربما عين كونها موصولة، تأمل.
(2) في (ص) و (م) زيادة: «هي».
5549 - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضلِ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيلُ بن إبراهيم، وعُلَيَّة(2) أمُّه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ) لأصحابه: (مَنْ كَانَ) منكم (ذَبَحَ) أضحيته (قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ) فإنَّها ليست نسكًا (فَقَامَ رَجُلٌ) هو أبو بُرْدة بنُ نِيَار (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ) للالتذاذِ به فيه، ولأنَّ العادة جرتْ فيه بكثرةِ الذَّبح فالنَّفس تتشوَّف له، ولا يقدحُ فيه قول عمر لجابر بن عبد الله لما رأى معه لحمًا فقال له: ما هذا؟ قال: قَرِمْنَا إلى اللَّحْم فقال له: أين تذهب هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} [الأحقاف: 20] لأنَّ يوم النَّحر مخصوصٌ بأكله. قال الله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 34] {فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: 36] وبه استدلَّ من قال بوجوبِ الأكلِ من الأضاحِي، وهو قولٌ غريبٌ، والَّذي عليه الجمهور أنَّه من باب الرُّخصة أو الاستحبابِ.
(وَذَكَرَ) أبو بردة (جِيرَانَهُ) وعند مسلمٍ عن عاصمٍ: «وإنِّي عَجَّلت فيه نسيكَتِي لأُطْعم أَهْلي وجِيراني وأهلَ دارِي» (وَعِنْدِي جَذَعَةٌ) من المعز (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) بالتَّثنية من المعز (فَرَخَّصَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم (فِي ذَلِكَ) قال أنسٌ: (فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ) من النَّاس (أَمْ لَا؟) فيكون مختصًّا بذلك، ولعلَّ أنسًا لم يبلغْه قوله صلى الله عليه وسلم: «لن تجزِي عن أحدٍ بعدك» (ثُمَّ--------------------------------------------
(1) قال الشيخ قطة رحمه الله: انظره مع قوله: «من اللحم» فإنه ربما عين كونها موصولة، تأمل.
(2) في (ص) و (م) زيادة: «هي».
(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 756)