الأبيضُ لا الأسود، قال: ولولا أنَّه صلى الله عليه وسلم أراد بالغُرَّة معنًى زائدًا على شخص العبد والأمةِ لما ذكرهُما(1). قال النَّوويُّ: وهو خلافُ ما اتَّفقَ عليه الفقهاءُ من إجزاء الغُرَّة السَّوداءِ والبيضاءِ. قال أهلُ اللُّغة: الغُرَّةُ عند العرب أنفس الشَّيء، وأُطلقت هنا على الإنسانِ لأنَّ الله تعالى خلقهُ في أحسن تقويمٍ، فهو من أَنْفَسِ المخلوقاتِ.
(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ، بالسَّند السَّابق (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي الجَنِينِ) حال كونهِ (يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ) بضم القاف وكسر المعجمة، وفي السَّابقة [خ¦5758]: «فقال وليُّ المرأة الَّتي غَرِمت» (كَيْفَ أَغْرَمُ مَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مَن» (لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ) أي: ولا صرخَ (وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ) بالموحدة، ولابنِ عساكرَ: «يُطَل» بتحتية(2) مضمومة، يُهدر و(3) لا يجبُ فيه شيءٌ، ويُطَل -بالتَّحتية- مِن الأفعال الَّتي لا تُستعمل إلَّا مبنيَّة للمفعول كجُنَّ.
قال المنذريُّ: وأكثرُ الرِّوايات: «بَطَل» أي: بالموحدة، وإن كان الخطَّابيُّ رجَّح الأخرى (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا هَذَا) يعني: وليَّ المرأة (مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ) شبَّهه(4) بالإخوان؛ لأنَّ الأخوَّة تقتضِي المشابهة، وذمَّهُ حيث أراد بسجعهِ دفع(5) ما أوجبهُ صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديثُ مُرسل.

5761 - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني»(6) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سُفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ--------------------------------------------
(1) في (ب): «ذكرها».
(2) في (د): «ولابن عساكر بالتحتية».
(3) «يهدر، و»: ليست في (د).
(4) في (س): «شبه».
(5) في (ب) و (س): «رفع».
(6) «حدثني»: ليست في (د).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 163)