على ما نقله في «الشَّرح الصَّغير» عن الرُّوْيَانيِّ، وقال الأذرعيُّ: إنَّه الحقُّ، لكن نقل في «المجموع» عن الماورديِّ خلافًا، واختار أنَّه متمكِّنٌ، وصحَّحه في «الرَّوضة» و «التَّحقيق» نظرًا إلى أنَّه متمكِّنٌ بحسب قدرته، ولو نام جالسًا فزالت أليتاه(1) أو إحداهما(2) عن الأرض: فإن زالت قبل الانتباه انتقض وضوءه، أو بعده أو معه أو لم يدرِ أيُّهما سبق(3) فلا؛ لأنَّ الأصل بقاء الطَّهارة(4)، وسواءٌ وقع يده أم لا، وهذا مذهب الأستاذ الشَّافعيِّ وأبي حنيفة رحمهما الله ورضي عنهما، وقال مالكٌ رحمه الله ورضي عنه: إن طال نقض، وإلَّا فلا، وقال آخرون: لا ينقض النَّومُ الوضوءَ(5) بحالٍ، وهو مَحكِيٌّ عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه وابن عمر ومكحولٍ وغيرهم رضي الله عنهم، ويُقاس على النَّوم الغَلَبة على العقل؛ جنونٍ أو إغماءٍ أو سُكْرٍ لأنَّ ذلك أبلغ في الذُّهول من النَّوم الذي هو مظنَّة الحدث على ما لا يخفى.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة».

213 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المُقْعَدُ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ) بحذف الفاعل للعلم به، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: «إذا نعس أحدكم في--------------------------------------------
(1) في غير (د): «ألياه».
(2) في (م): «أحديهما».
(3) في (س): «أسبق».
(4) في (د) و (م): «الطُّهر».
(5) «الوضوء»: سقط من (م).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 411)