خوفًا من مفسدة تنجيس بدنه أو ثوبه أو مواضع أخرى من المسجد، أو يقطعه فيتضرَّر به (حَتَّى إِذَا فَرَغَ) أي: «من بوله» كما للأَصيليِّ، وهذا من كلام أنسٍ، و «حتَّى» للغاية، أي: فتركوه إلى أن فرغ منه(1) فلمَّا فرغ (دَعَا) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (بِمَاءٍ) أي: طلبه (فَصَبَّهُ عَلَيْهِ) أي: أمر بصبِّه عليه، وللأَصيليِّ: «فصبَّ» بحذف ضمير المفعول، واستُدلَّ به على أنَّ الأرض إذا تنجَّست، تطهَّر بصبِّ الماء عليها، أي: قدر ما يغمرها حتَّى تستهلك فيه، وقِيلَ: إن كانت صُلْبةً -بضمِّ الصَّاد وإسكان اللَّام- يصبُّ عليها من الماء سبعة أمثاله، ونُقِل ذلك عن الإمام الشَّافعيِّ رضي الله عنه من غير تقييدٍ بصلابةٍ، قِيلَ: ولعلَّه أخذه من نسبة بول الأعرابيِّ -في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦220]- إلى الذَّنوب المصبوب عليه، وإن كانت الأرض رخوةً يحفر(2) إلى(3) ما وصلت إليه النَّداوة، وينقل التُّراب بناءً على أنَّ الغسالة نجسةٌ لحديث أبي داود عن عبد الله بن معقلٍ(4) رضي الله عنه: «خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً»، وهذا قول أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه: لا تطهر الأرض حتَّى تُحفَر إلى الموضع الذي وصلت إليه--------------------------------------------
(1) «منه»: سقط من (م).
(2) في غير (د): «تُحفَر».
(3) «إلى»: سقط من (ص).
(4) في (د): «مغفل»، وهو تصحيفٌ، وعبد الله بن معقل لم يدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم كما قال أبو داود عند الحديث (381).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 430)