الأعراب، وفيه أنَّ من اطَّلع من حال شخصٍ على شيءٍ، وخشي أنَّ غيره يغترُّ بجميلِ ظاهرهِ فيقعُ(1) في محذورٍ ما، فعليه أن يُطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدًا نصيحتَه. وقد استُشكل فعله صلى الله عليه وسلم مع الرَّجل بعد ذلك القول. وأُجيب بأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يمدحْه ولا أثنى عليه في وجههِ فلا مخالفةَ بينهما، وقد قال الخطَّابيُّ رحمه الله: ليس قوله صلى الله عليه وسلم في أمَّته بالأمور الَّتي يضيفها إليهم من المكروهِ غيبة، وإنَّما يكون ذلك من بعضِهم في بعض. انتهى.
وهذا ينبغي تقييدُه بما إذا لم يكن لغرضٍ شرعيٍّ وإلَّا فلا يكون غيبةً، بل ينبغِي ذكره على ما سبق.
والحديث أخرجه البخاريُّ [خ¦6054] [خ¦6131] أيضًا، ومسلمٌ وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ».

(39) (بابُ حُسْنِ الخُلُقِ) بضم الخاء المعجمة واللام وتسكن مع فتح المعجمة(2) وهما بمعنًى في الأصل، لكن خُصَّ الَّذي بالفتح بالهيئات والصُّور المُدرَكة بالبصرِ، وخُصَّ الَّذي بالضم بالقوى والسَّجايا المُدرَكة بالبصيرةِ (وَالسَّخَاءِ) وهو إعطاءُ ما ينبغي لمن ينبغي، وبذلُ ما يقتنى بغير عوضٍ، وعطفه على سابقهِ من عطفِ الخاصِّ على العامِّ (وَمَا يُكْرَهُ مِنَ البُخْلِ) وهو منعُ ما يُطلب ممَّا يقتنى وشرُّه ما كان طالبُه مستحقًّا، ولا(3) سيَّما إن كان من غيرِ مالِ المسؤول، وقوله: وما يُكره من البخلِ يشيرُ إلى أنَّ بعضَ ما يطلقُ عليه اسمُ البخلِ قد لا يكون مَذْمومًا (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ممَّا وصله المؤلِّف في «الإيمان» [خ¦6] (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في (ع): «يقع».
(2) قوله: «مع فتح المعجمة»: ليس في (د) و (ع).
(3) في (د): «فلا».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 469)