أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ) أي: أجودُ أكوانه صلى الله عليه وسلم حاصل (فِي رَمَضَانَ) لمجموعِ ما في بقيَّة الحديث من نزولِ القرآنِ، والنَّازل به وهو جبريلُ، والمذاكرةُ وهي مدارسةُ القرآن مع الوقت وهو شهرُ رمضان (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وكان» (أَبُو ذرٍّ) جندب الغفاريُّ، ممَّا وصله المؤلِّف بطوله في «المبعث النَّبويِّ» [خ¦3861]: (لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَخِيهِ) أُنَيس: (ارْكَبْ إِلَى هَذَا الوَادِي) وادي مكَّة (فَاسْمَعْ مِنْ قولهِ) صلى الله عليه وسلم، فأتى أنيسٌ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وسمع منه (فَرَجَعَ) أي: ثمَّ رجع، فالفاء فصيحة (فَقَالَ) لأخيه أبي ذرٍّ: (رَأَيْتُهُ) صلوات الله وسلامه عليه (يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ) جمع: مكرُمة -بضم الراء- وهي(1) الكرم، أي: الفضائل والمحاسن.

6033 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُو: ابنُ زَيْدٍ-) أي: ابنُ درهم، الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ) خَلْقًا وخُلُقًا (وَأَجْوَدَ النَّاسِ) أي: أكثرهُم إعطاء(2) لِمَا يقدرُ عليه (وَأَشْجَعَ النَّاسِ) أي: أكثرهم إقدامًا إلى العدوِّ في الجهادِ مع عدم الفرارِ، وحسن الصُّورة تابع لاعتدالِ المزاج، وهو مُستتبعٌ لصفاءِ النَّفس الَّذي به جودةُ القَرِيحة ونحوها، وهذه الثَّلاث هي أمَّهات الأخلاق (وَلَقَدْ فَزِعَ) بكسر الزاي؛ أي(3): خاف (أَهْلُ المَدِينَةِ) لمَّا سمعوا صوتًا في اللَّيل أن يَهْجِم عليهم عدوٌّ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) لفظ «ذات» مقحمة (فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ) أي: جهتهِ (فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ) واستكشفَ الخبرَ فلم يجدْ ما يخاف منه فرجعَ (وَهْوَ يَقُولُ) لهم تأنيسًا وتسكينًا لروعهم: (لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا) مرَّتين،--------------------------------------------
(1) في (د): «وهو».
(2) في (د): «عطاء».
(3) قوله: «أي»: ليس في (د) و (ص) و (ع).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 470)