اتَّفقوا عليه ولم ينسخْ ولم يبدَّل؛ للعلمِ بصوابهِ واتِّفاق العقولِ على حُسنه، فالأوَّلون والآخرون من الأنبياء على منهاجٍ واحد في استحسانه (إِذَا لَمْ تَسْتَحِي) بكسر الحاء، أي: إذا لم يكن معك حياءٌ يمنعكَ من القبيحِ (فَاصْنَعْ) وفي حديث بني إسرائيل: «فافعل» [خ¦3483] (مَا شِئْتَ) ما تأمرك به النَّفس من الهوى، وإذا أردتَ فعلًا ولم يكن ممَّا تستحي من فعلهِ شرعًا فافعلْ ما شئت فالأمرُ للإباحةِ، وعلى الأوَّل للتَّهديد كقولهِ تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] أو بمعنى الخبر، أي: إذا لم يكنْ لك حياءٌ يمنعكَ من القبيحِ صنعتَ ما شئتَ.
والحديثُ سبقَ في «بني إسرائيل» [خ¦3483].

(79) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه بيان (مَا لَا يُسْتَحْيَا(1) مِنَ الحَقِّ، لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ) وهذا يخصِّص قوله في الحديث السَّابق: «الحياءُ خيرٌ كلُّه» إذ الحياء في السُّؤال عن الدِّين لا يجوزُ، فهو مذمومٌ كما لا يخفى، وقوله(2): يُسْتَحيا مبنيٌّ للمفعول.

6121 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنتِ» (أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هندِ بنت أبي أميَّة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (رضي الله عنها) أنَّها (قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، أمُّ أنس بن مالكٍ (إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي) بكسر الحاء (مِنَ الحَقِّ) أي: لا يمتنعُ منه ولا يتركهُ ترك الحييِّ منَّا، قالته اعتذارًا عن تصريحهَا بما تنقبضُ عنه النُّفوس البشريَّة لا سيَّما بحضرة الرِّسالة(3)، أي: إنَّ الله تعالى بيَّن لنا أنَّ الحقَّ ليس ممَّا يُسْتَحيا منه، وسؤالها هذا كان من الحقِّ الَّذي ألجأتِ الضَّرورة إليه--------------------------------------------
(1) في (د) زيادة: «منه».
(2) في (د): «فقوله».
(3) في (ع) و (د): «الرجال».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 575)