المؤمنِ كمثل النَّخلة ما أتاكَ منها نفعَكَ» ففيه الإفصاح(1) بالمقصود بأوجز عبارةٍ، وأحسنِ إشارةٍ، وأمَّا من زعم أنَّ موقع التَّشبيه بين المسلم والنَّخلة من جهة كونِ النَّخلة إذا قُطعَ رأسها ماتت، وأنَّها لا تحملُ حتَّى تُلقَّح، وأنَّ لِطَلعها رائحة كرائحةِ منيِّ الآدميِّ، أو لأنَّها تعشَقُ، أو لأنَّها تشربُ من أعلاها، فكلُّها -كما قال في «الفتح» - ضعيفةٌ.
وسبق الحديث في «كتاب العلم» [خ¦61] [خ¦72].
(وَعَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج -بالإسناد السَّابق- أنَّه قال: (حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى، الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بنِ الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) عمِّه (مِثْلَهُ) أي: مثلَ الحديث السَّابق (وَزَادَ) فيه قال ابنُ عمر: (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أبي (عُمَرَ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا) أي: «من حُمُر النَّعم» كما في الرِّواية الأخرى، ووجه تمنِّي عُمر ما طُبع الإنسان عليه من محبَّة الخيرِ لنسلهِ(2)، ولتظهرَ فضيلة الولد في الفهمِ من صغرهِ ليزدادَ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حَظْوةً.

6123 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ) بالحاء المهملة، ابن عبد العزيز البصريُّ العطَّار قال: (سَمِعْتُ ثَابِتًا) البُنانيُّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم أعرف اسمها (إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) ليتزوَّجها (فَقَالَتْ): يا رسول الله (هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي) أن تتزوَّجني؟ (فَقَالَتِ ابْنَتُهُ) أي: ابنةُ أنس أُمَيْنة -بضم الهمزة وفتح الميم وبعد التَّحتيَّة الساكنة نون-، مصغَّرًا (مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا. فَقَالَ) أنسٌ: (هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهَا) ليتزوَّجها وتصير من أمَّهات المؤمنين.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من هنا؛ إذ المرأةُ لم تستحِ فيما سألتْه لِمَا ذُكر من إرادتِها قُرْبها من الرَّسول صلى الله عليه وسلم على ما لا يخفَى.--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «الإيضاح».
(2) في (ع) و (ص) و (د): «لنفسه».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 577)