كَانُوا بِظَهْرِ المَدِينَةِ) أي: بظاهِرها (-أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا) بالشين المعجمة والفاء (عَلَى المَدِينَةِ- قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم): (آيِبُونَ) جمع: آيبٍ، راجعون إلى الله (تَائِبُونَ) راجعون عمَّا هو مذمومٌ شرعًا إلى ما هو محمودٌ، قاله تعليمًا لأمَّته أو تواضعًا (عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُوْلُهَا) أي: هذه الكلمات (حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ).
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة في قولهِ: «جعلني الله فداءكَ» على ما لا يخفى، وفيه دليلٌ على جواز ذلك إذ لو كان غير سائغٍ لنهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم(1) قائلَه ولأعلمَه، قيل: لا يلزمُ من تسويغِ قول ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أن(2) يسوغ ذلك لغيره؛ لأنَّ نفسه الشَّريفة أعزُّ من أنفس القائلين وآبائهم؟ وأُجيب بأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، وفي حديث ابن عمر أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: «فداك أبوك» وفي حديث ابن مسعودٍ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «فداكُم أبي وأمِّي»، وفي حديث أنسٍ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال مثلَ ذلك للأنصار، رواها ابنُ أبي عاصمٍ، وأمَّا ما رواه مُبارك بنُ فَضَالة، عن الحسن قال: دخلَ الزُّبير على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو شاكٍ، قال: كيف تجدكُ؟ جعلني الله فِدَاءك قال: «ما تركتَ أعرابيَّتك بعد»، فقال الطَّبريُّ: لا حجَّة فيه على المنع؛ لأنَّه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصِّحَّة، وعلى تقدير ثبوتِ ذلك فليس فيه صريحُ المنع، بل فيه إشارةٌ إلى أنَّه ترك الأولى في القول للمريض إمَّا بالتَّأنيس والملاطفة، وإمَّا بالدُّعاء والتَّوجُّع.
والحديثُ سبقَ في «الجهاد» [خ¦3086].

(105) (بابُ) بيان (أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عز وجل.

6186 - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيينة) سُفيان قال:--------------------------------------------
(1) في (ص) زيادة: «عنه».
(2) في (ص): «إذ».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 661)