أي: الحديث (مِنْ(1) أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان، وفي رواية الحميديِّ في «مسنده» عن سفيان(2): «حدَّثنا أبو الزِّناد» (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه حالَ كونه (رِوَايَةً) أي: عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعند الحميديِّ: «قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم» وكذا لمسلمٍ عن عَمرو النَّاقد عن سفيان، وللمؤلِّف في «التَّوحيد» من رواية شُعيب عن أبي الزِّناد(3) بسنده: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم» (قَالَ: لِلَّهِ) عز وجل (تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا) بالنَّصب على التَّمييز، و «تسعةٌ» مبتدأ قُدِّم خبره (مِئَةٌ) رفعٌ على البدل (إِلَّا وَاحِدًا) بالتَّذكير، ولأبي ذرٍّ: «إلَّا واحدةً» بالتَّأنيث. قال ابن بطَّال: ولا يجوز في العربيَّة، ووجَّهها ابن مالكٍ باعتبار معنى التَّسمية أو الصِّفة أو الكلمة، والحكمة في الإتيان بهذه الجملةِ بعد السَّابقة: أن يتقرَّر ذلك في نفس السَّامع جمعًا بين جهتي الإجمال والتَّفصيل، ودفعًا للتَّصحيف خطًّا لاشتباه تسعةٍ وتسعين بسبعةٍ وسبعين. وقال في «فتوح الغيب»: قوله: «مئة إلَّا واحدًا» تأكيدٌ وفَذْلكة؛ لئلَّا يُزاد على ما وردَ كقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] (لَا يَحْفَظُهَا) لا يقرَؤها (أَحَدٌ) عن ظهرِ قلبهِ، والحفظُ يستلزم التِّكرار، أي: تكرارَ مجموعها، وفي الشُّروط «من أحصاها» [خ¦2736] أي: ضبطَها، أو عَلِمها، أو قام بحقِّها، وعملَ بمقتضاهَا بأن يعتبرَ معانيها، فيطالب نفسه بما تضمَّنه من صفات الرُّبوبيَّة وأحكام العبوديَّة فيتخلَّق بها (إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) ذكر الجزاء بلفظ الماضِي تحقيقًا لوقوعهِ وتنبيهًا على أنَّه وإن لم يقعْ فهو في حكمِ الواقع؛ لأنَّه كائنٌ لا محالةَ (وَهْوَ) تعالى (وَتْرٌ) بفتح الواو وكسرها، أي: فردٌ، ومعناه: في حقِّ الله تعالى أنَّه الواحد الَّذي لا نظيرَ له في ذاتهِ (يُحِبُّ الوَتْرَ) من كلِّ شيءٍ، أو كلُّ وترٍ شرعَه وأثابَ عليه. وقال التُّوربشتيُّ: أي: يُثيب على العملِ الَّذي أتى به وترًا، ويَقْبل(4) من عاملهِ، لِمَا فيه من التَّنبيه على مَعاني الفردانيَّة قلبًا ولسانًا وإيمانًا وإخلاصًا، ثمَّ إنَّه أدعى إلى مَعاني التَّوحيد.
وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الدَّعوات» أيضًا، وكذا التِّرمذيُّ لكن من حديثِ ابن عمر--------------------------------------------
(1) في (ع) و (د): «عن».
(2) في (ص): «سليمان».
(3) في (د): «عن الزناد».
(4) في (ب) و (س): «يقبله».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 162)