معيّنًا عندَ سعدٍ (فَأَفْتَاهُ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا). قال الزُّهريُّ(1): (فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ) أي: صار قضاءُ الوارثِ ما على الموروثِ طريقةً شرعيَّة، وهو أعمُّ من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، كذا قاله في «الفتح» تبعًا لـ «لكواكب».
قال العينيُّ: معنى التَّركيب ليس كذلك، وإنَّما معناه: فكانتْ فتوى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم سنَّة يُعمل بها بعد إفتائهِ صلى الله عليه وسلم بذلك، والضَّمير في «كانت» يرجعُ إلى الفتوى بدليل قولهِ: «فأفتاهُ» وهو من قبيلِ قولهِ: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] أي: فإنَّ العدلَ يدلُّ عليه قوله: {اعْدِلُواْ} والجمهورُ: على أنَّ مَن مات وعليهِ نذرٌ ماليٌّ أنَّه يجبُ قضاؤه من رأسِ مالهِ وإن لم يوصِ، إلَّا إن وقع النَّذر في مرضِ الموتِ، فيكون من الثُّلث، ويحتملُ أن يكون سعدٌ قضى نذرَ أمِّه من تركتِها إن كان ماليًّا أو تبرَّع به.
والحديث يأتي في «الحيلِ» [خ¦6959] أيضًا إن شاء الله تعالى.

6699 - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون الشِّين المعجمة، جعفرُ بن أبي وحشيَّة إياس اليشكريُّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ) يحدِّث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما) أنَّه (قَالَ(2): أَتَى رَجُلٌ) هو عقبة بن عامرٍ الجهنيُّ رضي الله عنه (النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ): يا رسولَ الله (إِنَّ أُخْتِي) لم تسمَّ (نَذَرَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قد نذرتْ» (أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ) ولم تفِ بنذرِها (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ) لمخلوقٍ (أَكُنْتَ قَاضِيَهُ) عنها؟ (قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاقْضِ اللهَ) حقَّه (فَهْوَ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ) من الخلق.
وسبق في «باب الحجِّ عن الميت» [خ¦1852] بلفظ «أنَّ امرأةً قالت: إنَّ أمِّي نذرتْ … إلى آخره» ولا منافاةَ لاحتمال وقوعِ الأمرين معًا، كما قاله الكِرْمانيُّ. وسبق ذلك في البابِ المذكور.--------------------------------------------
(1) في (ص): «الراوي».
(2) «قال»: ليست في (د).

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 598)