زَهْدَمًا من جَرْم، فلو كان من الأشعريِّين لاستقامَ الكلامُ، قال: وقد تقدَّم على الصَّواب في «باب لا تحلفوا بآبائكم»، حيثُ قال: «كان بين هذا الحيِّ وبين الأشعريين ودٌّ» [خ¦6649] وأجابَ باحتمال أنَّه جعل نفسَه من أتباعِ أبي موسى كواحدٍ من الأشاعرةِ، فأراد بقولهِ: «بيننَا» أبا موسى وأتباعَه، وكأنَّه مولى؛ أي: لم يكن من العربِ الخُلَّص.
(قَالَ) زَهْدَم: (فَقُدِّمَ طَعَامٌ) بين يدي أبي مُوسى، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «طعامه»؛ أي: طعامُ أبي موسى (قَالَ: وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، قَالَ: وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ) قبيلةٌ معروفةٌ من قضاعة (أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى) قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «المقدّمة»: لم أعرفْ اسمه، وقد قيل(1): إنَّه زَهْدمٌ الرَّاوي (قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ) أي: فلم يقرُب من الطَّعام (فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى) الأشعريُّ: (ادْنُ) اقرَبْ (فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهُ) أي: من جنس الدَّجاج (قَالَ) الرَّجل: (إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا) قَذِرًا (قَذِرْتُهُ) بكسر الذال المعجمة؛ أي: كرهتهُ (فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا، فَقَالَ) أبو موسى للرَّجل: (ادْنُ) اقرَبْ (أُخْبِرْكَ) بضم الهمزة، والجزم جواب الأمر (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن الطَّريق في حلِّ اليمين (أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ(2)) أطلبُ منه ما يحملنَا وأثقالنَا لغزوةِ العُسْرة (وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ) بفتح النون والعين المهملة فيهما.
(قَالَ أَيُّوبُ) السَّخْتِيانِيُّ -بالسَّند السَّابق-: (أَحْسِبُهُ) أي: أحسبُ القاسم التَّميميَّ (قَالَ: وَهْوَ) أي: النَّبيّ صلى الله عليه وسلم (غَضْبَانُ، قَالَ: وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) زاد الكُشمِيهنيُّ: «عليه» (قَالَ) أبو موسى: (فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ إِبِلٍ) بإضافةِ نهبٍ لما بعده، من غنيمةٍ، وفي رواية أبي بُردة [خ¦4415] أنَّه صلى الله عليه وسلم ابتاعَ الإبلَ الَّتي حملهُم عليها من سعدٍ، فيجمعُ باحتمال أن تكون الغنيمةُ لمَّا حصلتْ حصل لسعدٍ منها ذلك فاشتراهُ منه صلى الله عليه وسلم وحملهُم عليه (فَقِيلَ(3): أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ، أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ؟) بالتِّكرار مرَّتين في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية أبي يزيد [خ¦4415](4) «فلمْ ألبثْ إلَّا سُوَيعةً؛ إذ سمعتُ بلالًا--------------------------------------------
(1) في (د): «وقيل».
(2) في (ع): «أتيت أتحمله».
(3) في (ص): «فقال».
(4) «وفي رواية أبي يزيد»: ليست في (ص). قوله أبي يزيد يحرر لعله خطأ فهي رواية بريد.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 628)