دمَهم يوم الفتح؛ لأنَّها كانت تغنِّي بهجائه وهجاءِ أصحابه (فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا) بالصَّحيفة (رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) فقُرئت عليه (فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه: (يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ(1) خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَْ) بالنصب (عُنُقَهُ) وفي «غزوة الفتح»: دَعْني أضرب عُنق هذا المنافق [خ¦4274] (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لِي) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ما بي» بالموحدة بدل اللام، وهي أوجه (أَنْ لَا) بفتح الهمزة (أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) ولأبي ذرٍّ: «وبرسوله» وفي رواية ابن عبَّاس: والله إنِّي لناصحٌ لله ورسولهِ (وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ) مشركي مكَّة (يَدٌ) مِنَّةٌ (يُدْفَعُ بِهَا) بضم التحتية، وفي نسخة «يدفع الله بها» (عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ(2) إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ) أي: بمكَّة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «هناك» بإسقاط اللام (مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (صَدَقَ) حاطب، ويحتملُ أن يكون عرف صدقَه بما ذكره أو بوحي (لَا) ولأبي ذرٍّ: «ولا» (تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ) عليٌّ: (فَعَادَ عُمَرُ) إلى قولهِ الأوَّل في حاطب (فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فدَعني» (فَلِأَضْرِبَْ عُنُقَهُ) بكسر اللَّام والنَّصب.
قال في «الكواكب»: وهو في تأويلِ مصدرٍ محذوفٍ، وهو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: اتركني لأضرب عنقَه، فتركك لي من أجل الضَّرب، ويجوز سكون الباء، والفاءُ زائدة على رأي الأخفش، واللام للأمر، ويجوزُ فتحها على لغة سُليم، وتسكينها مع الفاء على لغة قريش، وأمر المتكلِّم نفسَه باللام فصيحٌ قليلُ الاستعمال، ذكرهُ ابن مالكٍ في: «قُوموا فلِأُصَلِّ لكمْ» وبالرفع، أي: فوالله لأضرب. واستُشكل قول عمر ثانيًا: «دعني أضرب عنقه» بعد قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «صدق ولا تقولوا له إلَّا خيرًا». وأُجيب بأنَّ عمر ظنَّ أن صدقَه في عذرِه لا يدفعُ عنه ما وجب عليه من القتلِ.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ)؟ استفهام تقريريّ، وزاد الحارث عند أبي يعلى: فقال عمر: بلى، ولكنه نكثَ وظاهر أعداءك عليكَ، فقال عليه الصلاة والسلام: (وَمَا يُدْرِيكَ) يا عمرُ--------------------------------------------
(1) في (د) و (ع): «لقد».
(2) «أحد»: ليست في (د) و (ع).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 229)