رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ) فسِّر بالصِّدِّيق رضي الله عنه؛ لأنَّه يقوم بالحقِّ بعده صلى الله عليه وسلم في أمَّته (ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ) ولأبي ذرٍّ: «يأخذُ به رجلٌ» (آخَرُ) هو عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه (فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ(1)) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ثمَّ يأخذُ به» (رَجُلٌ آخَرُ) هو: عثمانُ بن عفَّان رضي الله عنه (فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوْصَلُ) بالتَّخفيف، والَّذي في «اليونينيَّة»: «ثمَّ يُوَصَّل» بالتَّشديد(2) (لَهُ فَيَعْلُو بِهِ(3)) يعني: أنَّ عثمان كاد أن ينقطع عن اللَّحاق بصاحبيهِ بسبب ما وقعَ له من تلك القضايا الَّتي أنكروهَا، فعبَّر عنها بانقطاعِ الحبل، ثمَّ وقعتْ له الشَّهادة فاتَّصل فالتَحق بهم (فَأَخْبِرْنِي) بكسر الموحدة وسكون الراء (يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ) مفدَّى (أَصَبْتُ) في هذا التَّعبير (أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) له: (أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا) قيل: خطؤه في التَّعبير؛ لكونه عبَّر بحضورهِ صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان صلى الله عليه وسلم أحقَّ بتعبيرها(4)، وقيل: أخطأَ لمبادرتِهِ(5) تعبيرَها قبلَ أن يأمرَه به. وتعقِّب بأنَّه عليه الصلاة والسلام أذنَ له في ذلك، وقال: «اعبرْهَا».
وأُجيب بأنَّه لم يأذنْ له ابتداء بل بادرَ هو بالسُّؤال أن يأذنَ له في تعبيرها فأذنَ له، وقال: أخطأتَ في مبادرتك للسُّؤال أن تتولَّى تعبيرهَا، لكن في إطلاقِ الخطأ على ذلك نظرٌ، فالظَّاهر أنَّه أراد الخطأَ في التَّعبير لا لكونهِ التمسَ التَّعبير.
وقال ابنُ هُبَيرة: إنَّما أخطأَ لكونه أقسمَ ليعبرنَّها بحضرتهِ صلى الله عليه وسلم، ولو كان أخطأَ في التَّعبير لم يقرَّه عليه، وقيل: أخطأَ؛ لكونه عبَّر السَّمن والعسل بالقرآن فقط وهما شيئان، وكان من حقِّه أن يعبِّرهما بالقرآن والسُّنة؛ لأنَّها بيانٌ للكتاب المنزَّل عليه وبهما(6) تتمُّ الأحكامُ كتمام اللَّذة بهما، وقيل: وجه الخطأ أنَّ الصَّواب في التَّعبير أنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم هو الظُّلَّة، والسَّمن والعسل هو(7) القرآن والسُّنة، وقيل: يحتملُ أن يكون السَّمنُ والعسلُ العلمَ--------------------------------------------
(1) في (ع) و (ب): «يأخذ».
(2) «بالتشديد»: ليست في (د) و (س).
(3) «فيعلو به»: ليست في (د).
(4) في (ص): «بتفسيرها».
(5) في (ع) و (ب): «بمبادرته».
(6) في (ع): «بها».
(7) «هو»: زيادة من (ع)، وليست في (د).
وأُجيب بأنَّه لم يأذنْ له ابتداء بل بادرَ هو بالسُّؤال أن يأذنَ له في تعبيرها فأذنَ له، وقال: أخطأتَ في مبادرتك للسُّؤال أن تتولَّى تعبيرهَا، لكن في إطلاقِ الخطأ على ذلك نظرٌ، فالظَّاهر أنَّه أراد الخطأَ في التَّعبير لا لكونهِ التمسَ التَّعبير.
وقال ابنُ هُبَيرة: إنَّما أخطأَ لكونه أقسمَ ليعبرنَّها بحضرتهِ صلى الله عليه وسلم، ولو كان أخطأَ في التَّعبير لم يقرَّه عليه، وقيل: أخطأَ؛ لكونه عبَّر السَّمن والعسل بالقرآن فقط وهما شيئان، وكان من حقِّه أن يعبِّرهما بالقرآن والسُّنة؛ لأنَّها بيانٌ للكتاب المنزَّل عليه وبهما(6) تتمُّ الأحكامُ كتمام اللَّذة بهما، وقيل: وجه الخطأ أنَّ الصَّواب في التَّعبير أنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم هو الظُّلَّة، والسَّمن والعسل هو(7) القرآن والسُّنة، وقيل: يحتملُ أن يكون السَّمنُ والعسلُ العلمَ--------------------------------------------
(1) في (ع) و (ب): «يأخذ».
(2) «بالتشديد»: ليست في (د) و (س).
(3) «فيعلو به»: ليست في (د).
(4) في (ص): «بتفسيرها».
(5) في (ع) و (ب): «بمبادرته».
(6) في (ع): «بها».
(7) «هو»: زيادة من (ع)، وليست في (د).
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 403)