والعملَ، وقيل: الفهم والحفظ. وتعقَّب ذلك في «المصابيح» فقال: لا يكادُ ينقضي العجب من هؤلاء الَّذين تعرَّضوا إلى تبيين الخطأ في هذه الواقعةِ مع سكوتِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وامتناعهِ منه بعد سؤالِ أبي بكرٍ له في ذلك حيثُ (قَالَ: فَوَاللهِ يَا رَسُوْلَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ) فيه، وثبت قولهُ: «يا رسولَ الله» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكرَ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (لَا تُقْسِمْ) فكيف لا يسع هؤلاء من السُّكوت ما وسعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وماذا يترتَّب على ذلك من الفائدةِ، فالسُّكوت عن ذلك هو المتعيَّن. انتهى.
وحكى ابنُ العربيِّ: أنَّ بعضَهم سُئِل عن بيان الوجه الَّذي أخطأَ فيه أبو بكر، فقال: من الَّذي يعرفُه؟ ولئن كان تَقَدُّم أبي بكرٍ بين يدي النَّبيِّ(1) صلى الله عليه وسلم للتَّعبير خطأٌ، فالتَّقدُّم بين يدي أبي بكرٍ لتعيين خطئهِ أعظم وأعظم، فالَّذي يقتضيهِ الدِّين(2) الكفُّ عن ذلك.
وأجاب في «الكواكب» بأنَّهم إنَّما أقدموا على تبيينِ ذلك مع أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يبيِّنه؛ لأنَّ هذه الاحتمالات لا جزمَ فيها، أو لأنَّه(3) كان يلزم في بيانهِ مفاسد للنَّاس، واليوم زالَ ذلك إرشادًا.
قال الحافظ ابن حجرٍ -أثابه الله-: جميعُ ما ذكر من لفظِ الخطأ ونحوه إنَّما أحكيهِ عن قائليهِ ولست راضيًا بإطلاقهِ في حقِّ الصِّدِّيق رضي الله عنه. انتهى.
وقولهُ عليه الصلاة والسلام: «لا تُقْسم» بعد إقسامِ أبي بكر رضي الله عنه، أي: لا تكرِّر يمينكَ. قال النَّوويُّ: قيل: إنَّما لم يبرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قسمَ أبي بكرٍ؛ لأنَّ إبرارَ القسم مخصوصٌ بما إذا لم يكن هناك مفسدةٌ ولا مشقَّةٌ ظاهرةٌ. قال: ولعلَّ المفسدة في ذلك ما علمه من(4) انقطاع السَّبب بعثمان وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المريبة، فكره(5) ذكرهَا خوفَ شيوعها(6).
والحديث أخرجه مسلمٌ في «التَّعبير» وأبو داود في «الأيمان والنُّذور» والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الرُّؤيا».--------------------------------------------
(1) في (ع): «الرسول».
(2) في (ع): «الأدب».
(3) «لأنه»: ليست في (ع) و (ص) و (د).
(4) في (ص) و (د) زيادة: «سبب».
(5) في (د): «مكروه».
(6) في (س): «شياعها».
وحكى ابنُ العربيِّ: أنَّ بعضَهم سُئِل عن بيان الوجه الَّذي أخطأَ فيه أبو بكر، فقال: من الَّذي يعرفُه؟ ولئن كان تَقَدُّم أبي بكرٍ بين يدي النَّبيِّ(1) صلى الله عليه وسلم للتَّعبير خطأٌ، فالتَّقدُّم بين يدي أبي بكرٍ لتعيين خطئهِ أعظم وأعظم، فالَّذي يقتضيهِ الدِّين(2) الكفُّ عن ذلك.
وأجاب في «الكواكب» بأنَّهم إنَّما أقدموا على تبيينِ ذلك مع أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يبيِّنه؛ لأنَّ هذه الاحتمالات لا جزمَ فيها، أو لأنَّه(3) كان يلزم في بيانهِ مفاسد للنَّاس، واليوم زالَ ذلك إرشادًا.
قال الحافظ ابن حجرٍ -أثابه الله-: جميعُ ما ذكر من لفظِ الخطأ ونحوه إنَّما أحكيهِ عن قائليهِ ولست راضيًا بإطلاقهِ في حقِّ الصِّدِّيق رضي الله عنه. انتهى.
وقولهُ عليه الصلاة والسلام: «لا تُقْسم» بعد إقسامِ أبي بكر رضي الله عنه، أي: لا تكرِّر يمينكَ. قال النَّوويُّ: قيل: إنَّما لم يبرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قسمَ أبي بكرٍ؛ لأنَّ إبرارَ القسم مخصوصٌ بما إذا لم يكن هناك مفسدةٌ ولا مشقَّةٌ ظاهرةٌ. قال: ولعلَّ المفسدة في ذلك ما علمه من(4) انقطاع السَّبب بعثمان وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المريبة، فكره(5) ذكرهَا خوفَ شيوعها(6).
والحديث أخرجه مسلمٌ في «التَّعبير» وأبو داود في «الأيمان والنُّذور» والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الرُّؤيا».--------------------------------------------
(1) في (ع): «الرسول».
(2) في (ع): «الأدب».
(3) «لأنه»: ليست في (ع) و (ص) و (د).
(4) في (ص) و (د) زيادة: «سبب».
(5) في (د): «مكروه».
(6) في (س): «شياعها».
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 404)