مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ) لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنَّ ذلك(1) من جملة علاماته، وفي رواية أبي الودَّاك: «ما ازددت فيك إلَّا بصيرةً، ثمَّ يقول: يا أيُّها النَّاس؛ إنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من النَّاس»، وفي رواية عطيَّة: فيقول له الرَّجل(2): أنا الآن أشدُّ بصيرةً فيك منِّي، ثمَّ ينادي: يا أيُّها النَّاس؛ هذا المسيح الكذَّاب(3) من أطاعه فهو في النَّار، ومن عصاه فهو في الجنَّة (فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ) و(4) في رواية أبي الودَّاك: «فيأخذه الدَّجَّال ليذبحه، فيُجعَل ما بين رقبته إلى ترقوته(5) نحاس فلا يستطيع إليه سبيلًا»، وفي «صحيح مسلم» عقب رواية عبيد(6) الله بن عبد الله بن عتبة: قال أبو إسحاق يُقال: إنَّ هذا الرَّجل هو الخضر، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمَّد بن سفيان الزَّاهد راوي «صحيح مسلم» عنه، لا السَّبيعيّ كما ظنَّه القرطبيُّ، قال في «الفتح»: ولعلَّ مستنده في ذلك ما في «جامع معمرٍ» بعد ذكر هذا الحديث، قال معمرٌ: بلغني أنَّ الذي يقتله الدَّجَّال هو الخضر؛ وكذا أخرجه ابن حبَّان من طريق عبد الرَّزَّاق عن معمرٍ قال: كانوا يَرون أنَّه الخضر، وقال ابن العربيِّ: سمعت من يقول: إنَّ الذي يقتله(7) الدَّجَّال هو الخضر، وهذه دعوى لا برهان لها، قال الحافظ ابن حجرٍ: قد يتمسَّك من قاله بما أخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» من حديث أبي عبيدة بن الجرَّاح(8) رفعه في «ذكر الدَّجَّال»: «لعلَّه(9) يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي» الحديث، ويُعكِّر عليه قوله في روايةٍ لمسلمٍ: «شابٌّ ممتلئٌ شبابًا»، ويمكن أن يجاب بأنَّ من جملة خصائص الخضر أن(10) لا يزال شابًّا ويحتاج إلى دليلٍ. انتهى. وقول الخطَّابيِّ: وقد يُسأل عن هذا، فيقال: كيف يجوز--------------------------------------------
(1) في (ع) و (د): «أخبرنا بذلك».
(2) في (ع): «الدَّجَّال»، وفي (د) و (ص): «الدَّجَّال فيقول».
(3) في (ع): «الدَّجَّال».
(4) زيد في (ع): «زاد».
(5) في غير (د): «وترقوته».
(6) في غير (د) و (ع): «عبد»، وهو تحريفٌ.
(7) في (ص): «يقتل».
(8) قوله: «قد يتمسَّك من قاله بما … أبي عبيدة بن الجرَّاح» سقط من (ع).
(9) زيد في (ص): «أن».
(10) «أنْ»: ليس في (ص).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 531)