(وَشَاوَرَ) صلى الله عليه وسلم (عَلِيًّا) أي: ابن أبي طالب (وَأُسَامَةَ) بن زيد (فِيمَا رَمَى(1) أَهْلُ الإِفْكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «رمى به أهل الإفك(2)» (عَائِشَةَ) رضي الله عنها (فَسَمِعَ مِنْهُمَا) ما قالاه، ولم يعمل بجميعه، فأمَّا عليٌّ فأومأ إلى الفراق بقوله: والنِّساء سواها كثيرٌ، وأمَّا أسامة فقال: إنَّه لا يعلم عنها إلَّا الخير، فلم يعمل عليه الصلاة والسلام بما أومأ إليه عليٌّ من المفارقة، وعمل بقوله: «واسأل الجارية تصدقك(3)» [خ¦2661]، فسألها، وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة، ولكنَّه أذن لها في التَّوجُّه إلى بيت أبيها (حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ) بصيغة الجمع، وسُمِّي في رواية أبي داود منهم: مِسْطَح بن أثاثة، وحسَّان بن ثابتٍ، وحَمْنة بنت جحشٍ، ولم يقع في شيءٍ من طرق حديث الإفك في «الصَّحيحين» أنَّه جلد الرَّامي، نعم رواه أحمد وأصحاب السُّنن من حديث عائشة (وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ) أي: إلى تنازع عليٍّ وأسامةَ ومَن وافقهما، وفي «الطَّبرانيِّ» عن ابن عمرَ في قِصَّة الإفك: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عليِّ بن أبي طالب وأسامةَ بنِ زيدٍ وبريرةَ، قال في «الفتح»: فكأنَّه أشار بصيغة الجمع في قوله: «تنازُعِهِم» إلى ضمِّ بريرةَ إلى عليٍّ وأسامةَ، لكن استُشكِل بأنَّ ظاهر سياق الحديث الصَّحيح أنَّها لم تكن حاضرةً، وأُجِيبَ: بأنَّ المراد بالتَّنازع اختلاف قول(4) المذكورين عند مساءلتهم واستشارتهم، وهو أعمُّ من أن يكونوا مجتمعين أو مُفْتَرِقين (وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ، وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ) من الصَّحابة والتَّابعين فمن بعدهم (بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الأُمُورِ المُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا) إذا لم يكن فيها نصٌّ بحكمٍ معيَّنٍ، وكانت على أصل الإباحة، والتَّقييد بـ «الأمناء» صفةٌ موضِّحةٌ؛ لأنَّ غير المؤتمن لا يُستشار، ولا يُلتفت لقوله (فَإِذَا وَضَحَ الكِتَابُ) القرآن (أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «اقتَدَوا» (بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه (قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه: (كَيْفَ تُقَاتِلُ) زاد أبو ذرٍّ: «النَّاس» (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ) أي: أمرني الله (أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) المشركين عبدة الأوثان دون أهل الكتاب (حَتَّى) أي: إلى أن (يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مع محمَّد رسول الله (عَصَمُوا) أي: حفظوا (مِنِّي دِمَاءَهُمْ--------------------------------------------
(1) زيد في (ب) و (س): «به»، ولا يصحُّ.
(2) في (ب) و (س): «رمى أهل الإفك به»، وليس بصحيحٍ، انظر اليونينية.
(3) «تصدقك»: مثبتٌ من (د) و (ع).
(4) من ههنا يبدأ سقط في (ص). وينتهي في الحديث رقم (7444).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 206)