عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ) وهو الموضع الذي تُساق إليه الإبل بعد السَّقي للاستراحة، وهذا مثالٌ لما جرى للعمرَين رضي الله عنهما في خلافتهما(1)، وانتفاع النَّاس بهما بعده صلى الله عليه وسلم، فكان عليه السلام هو صاحب الأمر قام به أكمل قيامٍ، وقرَّر قواعد الإسلام، ومهَّد أساسه، وأوضح أصوله وفروعه، فخلفه أبو بكرٍ رضي الله عنه وقطع دابر أهل الرِّدَّة، فخلفه عمر فاتَّسع الإسلام في زمانه، فشبَّه أمر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم، وأميرهم بالمستقي لهم، وليس في قوله: «وفي نزعه ضعفٌ» حطٌّ من مرتبة أبي بكرٍ وترجيحٌ لعمر(2) عليه، إنَّما هو إخبارٌ عن قصر مدَّة ولايته، وطول مدَّة عمر، وكثرة انتفاع النَّاس به؛ لاتِّساع بلاد الإسلام، وأمَّا قوله: «والله يغفر له» فهي كلمةٌ يدعم بها المتكلِّم كلامه ونعمت الدِّعامة، وليس فيها تنقيصٌ ولا إشارةٌ إلى ذنبٍ، قاله في «الكواكب».
وسبق ذلك وغيره في «المناقب» [خ¦3664] مع غيره، وذكرته هنا لطول العهد به.

7476 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) أبو كُرَيبٍ الهَمْدانيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء، ابن عبد الله (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة وسكون الرَّاء عامرٍ، أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ(3) أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ قَالَ) لمن عنده من أصحابه: (اشْفَعُوا) في حاجته لديَّ (فَلْتُؤْجَرُوا) بسبب شفاعتكم، قال في «المصابيح»: لم أتحرَّر الرِّواية في لام «فلتؤجروا» هل هي ساكنةٌ أو محرَّكةٌ؟ فإن كانت ساكنةً--------------------------------------------
(1) في (د): «خلافتيهما».
(2) في (ع): «عمر»، والمثبت موافق للكواكب.
(3) قوله: «وربَّما قال: جاءه السَّائل»: سقط من (ص).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 381)