النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد بلفظ: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ إلَّا الحمار والكافر والكلب والمرأة»، فقالت عائشة: يا رسول الله، لقد قُرِنَّا بذوات سوءٍ؟! أُجيب بأنَّها لم تنكر ورود الحديث، ولم تكن(1) تكذِّب أبا هريرة، وإنَّما أنكرت كون الحكم باقيًا هكذا، فلعلَّها كانت ترى نسخه ولذا قالت رضي الله عنها: (وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَإِنِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وأنا» (عَلَى السَّرِيرِ -بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ- مُضْطَجِعَةٌ) بالرَّفع خبرٌ لقولها: «وأنا» المبتدأ المُقدَّر، وعلى هذا التَّقدير تكون هذه الجملة حاليَّةً، وفي روايةٍ بالنَّصب حالٌ من عائشة، والوجهان في «اليونينيَّة»، وصُحِّح على النَّصب، ورُقِمَ على الكلمة علامة أبي ذَرٍّ (فَتَبْدُو) أي: تظهر (لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ) مستقبلةً رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأُوذِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْسَلُّ) بالرَّفع عطفًا على «فأكره» أي: فأمضي بتأنٍّ وتدريجٍ (مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم وإذا كانت المرأة لا تقطع الصَّلاة مع أنَّ النُّفوس جُبِلَت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك، بل أَوْلى. نعم رأى القطع بالثَّلاثة قومٌ لحديث أبي ذَرٍّ عند «مسلمٍ»: «يقطع الصَّلاة المرأة والحمار والكلب الأسود» وكذا حديث أبي داود وابن ماجه، وفيه تقييد المرأة بالحائض، وأباه مالكٌ والشَّافعيُّ والأكثرون، وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود لنصِّ الحديث وعدم المعارض، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض، وهو صلاته عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه، ومن رأى القطع بها علَّل بأنَّ الجميع في معنى الشَّيطان: الكلبُ بنصِّ حديث أبي ذَرٍّ المذكور، والمرأةُ من جهة أنَّها تقبل في صورة شيطانٍ وتدبر كذلك، وأنَّها من حبائله، والحمار لِما جاء من اختصاص الشَّيطان به في قصَّة نوح عليه الصلاة والسلام--------------------------------------------
(1) «تكن»: سقط من (ص).
(1) «تكن»: سقط من (ص).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)