في السَّفينة، واحتجَّ الأكثرون بحديث: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ»، وحملوا القطع في حديث أبي ذَرٍّ وابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما على المُبالَغة في خوف الإفساد بالشُّغل بها، فإن قلت: تمسُّك الأكثرين بحديث: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» لا يحسن لأنَّه مُطلَقٌ، وحديث الثَّلاثة مُقيَّدٌ، والمُقيَّد(1) يقضي على المُطلَق، أُجيب بأنَّه ورد(2) ما يقضي على هذا المُقيَّد وهو صلاته صلى الله عليه وسلم إلى أزواجه رضي الله عنهن وهنَّ في قبلته، ومال(3) الطَّحاويُّ وغيره إلى(4) أنَّ صلاته عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه ناسخةٌ لحديث أبي ذَرٍّ وما وافقه، وعُورِض بأنَّ النَّسخ لا يُصار إليه إِلَّا إذا عُلِمَ التَّاريخ وتعذَّر الجمع، والتَّاريخ هنا لم يتحقَّق، والجمع لم يتعذَّر، وأُجيب بأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما بعد ما روى أنَّ المرور يقطع قال: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ» فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك(5)؛ لم يقل ذلك وكذلك(6) ابن عبَّاسٍ أحد الرُّواة للقطع رُوِيَ عنه حمله على الكراهة، لكن قد(7) مال الشَّافعيُّ وغيره إلى تأويل «القطع» بأنَّ المُراد به: نقص الخشوع، لا الخروج من الصَّلاة، ويؤيِّد ذلك أنَّ الصَّحابيَّ راوي الحديث سأل عن الحكمة في التَّقييد بالأسود، فأُجيب بأنَّه شيطانٌ، ومعلومٌ أنَّ الشَّيطان لو مرَّ بين يدَي المصلِّي لم تفسد صلاته.
وفي هذا الحديث: التَّحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ورواته ثمانيةٌ.

515 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن رَاهُوْيَه الحنظليُّ، ولأبي ذَرٍّ: «إسحاق بن إبراهيم(8)»--------------------------------------------
(1) زيد في (م): «لا»، وهو خطأٌ.
(2) في (ص): «بأنَّ ورود».
(3) في (د): «وقال»، وفي (م): «فقال».
(4) «إلى»: سقط من (د) و (م).
(5) «ذلك»: سقط من (ص).
(6) في (م): «كذا».
(7) «قد»: سقط من (د).
(8) في غير (ص) و (ج): «منصور»، وهو خطأٌ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)