فَنَظَرْتُ، فَإِذَا(1) صُهَيْبٌ) بضم الصَّاد، ابن سنان بن قاسطٍ؛ بالقاف، وكان من السَّابقين الأوَّلين المعذَّبين في الله (فَأَخْبَرْتُهُ) أي: أخبرت عمر بذلك (فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ) له: (ارْتَحِلْ فَالحَقْ) بكسر الحاء المهملة في الأوَّل وفتحها في الثَّاني، أمرٌ(2) من اللُّحوق (بأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ) كذا لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ(3): بالموحَّدة قبل الهمزة، ولغيره: «فالحق أمير المؤمنين» فلحق به حتَّى دخلنا المدينة (فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ) رضي الله عنه بالجراحة الَّتي مات بها، وكان ذلك عقب حجِّه المذكور (دَخَلَ صُهَيْبٌ) حال(4) كونه (يَبْكِي) حال كونه (يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ(5)) بألف النُّدبة فيهما؛ لتطويل مدِّ الصَّوت، وليست علامة إعرابٍ في الأسماء السِّتَّة، والهاء للسَّكت لا ضميرٌ، لكنَّ الشَّرط في المندوب أن يكون معروفًا، فيُقَدَّر أنَّ الأخوَّة والصَّاحبيَّة كانا معلومين معروفين حتَّى يصحَّ وقوعهما للنُّدبة (فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ(6) بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) قيَّده ببعض البكاء فحُمِل على ما فيه نياحةٌ جمعًا بين الأحاديث. (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رضي الله عنه ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ(7) اللهُ عُمَرَ) قال الطِّيبيُّ: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] فاستغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها: «يرحم الله عمر» تمهيدًا ودفعًا لما يوحش من نسبته إلى الخطأ (واللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ--------------------------------------------
(1) زيد في (د): «هو».
(2) في غير (د) و (س): «أم»، وليس بصحيحٍ.
(3) في (م): «وللكُشْمِيهَنيِّ».
(4) في (د): «حالة».
(5) في (د): «وصاحباه»، وليس بصحيحٍ.
(6) في (م): «ليعذَّب».
(7) في (ص): «رحم»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
(1) زيد في (د): «هو».
(2) في غير (د) و (س): «أم»، وليس بصحيحٍ.
(3) في (م): «وللكُشْمِيهَنيِّ».
(4) في (د): «حالة».
(5) في (د): «وصاحباه»، وليس بصحيحٍ.
(6) في (م): «ليعذَّب».
(7) في (ص): «رحم»، وكذا في الموضع اللَّاحق.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 96)