ولا يلزم من دعواها(1) دعوى النُّبوَّة، قال الله تعالى: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} الاية [مريم: 83] وقد اختُلِفَ في أنَّ(2) المسيح الدَّجال هو ابن صيَّادٍ أو غيره، ويأتي البحث في ذلك -إن شاء الله تعالى- في محلِّه [خ¦7355] والنَّافي لكونه هو يحتجُّ بأنَّ(3) ابن صيَّادٍ أسلم، ووُلِدَ له، ودخل مكَّة والمدينة، ومات بالمدينة، وأنَّهم لمَّا أرادوا الصَّلاة عليه كشفوا عن وجهه حتَّى رآه النَّاس، والله أعلم.
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ(4)، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث، والإخبار والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في «بدء الخلق» [خ¦6173] و «أحاديث الأنبياء» [خ¦6618]، ومسلم في «الفتن».
(وَقَالَ سَالِمٌ) أي: ابن عبد الله(5) بن عمر بالإسناد الأوَّل: (سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ): ثمَّ (انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أي: بعد انطلاقه هو وعمر في رهطٍ (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) معه (إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ) أي: والحال أنَّه عليه الصلاة والسلام (يَخْتِلُ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقيَّة، أي: يستغفل (أَنْ يَسْمَعَ(6) مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) من كلامه الَّذي يقوله(7) في خلوته ليعلم هو وأصحابه أهو كاهنٌ أو ساحرٌ؟ (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ) الواو للحال (يَعْنِي: فِي قَطِيفَةٍ) كساءٌ له خملٌ، وسقط «يعني: في قطيفةٍ» لأبي ذَرٍّ (لَهُ) أي: لابن صيَّادٍ (فِيهَا) أي: في(8) القطيفة (رَمْزَةٌ) براءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فميمٍ ساكنةٍ فزايٍ معجمةٍ (أَوْ زَمْرَةٌ) بالزَّاي المعجمة ثمَّ الرَّاء المهملة بعد الميم، على الشَّكِّ في تقديم أحدهما على الآخر، ولبعضهم: «رمرمةٌ أو زمزمةٌ» على الشَّكِّ هل هو براءين مهملتين، أو بزاءين معجمتين؟ مع زيادة ميمٍ فيهما، ومعناها كلُّها متقاربٌ، فالأولى مِن الرَّمز، وهو الإشارة،--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «دعوى الرِّسالة».
(2) «أنَّ»: ليس في (م).
(3) في (د): «هو صحيحٌ لأنَّ».
(4) «ومدنيٍّ»: ليس في (د).
(5) «بن عبد الله»: سقط من (ص) و (م) و (ج).
(6) في (د): «يستمع».
(7) في (د): «يقول».
(8) «في»: ليس في (ص).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 221)