اقرأ، بولاية الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنُّصرة دون الأقارب، حتَّى نُسِخَ ذلك بقوله تعالى: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] والذي يُفهَم من الآية المسوقة هنا: أنَّ المؤمنين يرث بعضهم بعضًا، ولا يلزم منه أنَّ المؤمن لا يرث الكافر، لكنَّه مستفادٌ من بقيَّة الآية المشار إليها بقول المؤلِّف: «الآية»؛ وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] أي: من تولِّيهم في الميراث؛ إذ الهجرة كانت في أوَّل عهد البعثة من تمام الإيمان، فمن لم يكن مهاجرًا كأنَّه ليس مؤمنًا فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه، وسقط قوله: «الآيةَ» في رواية ابن عساكر.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواته ما بين بصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦3058] و «المغازي» [خ¦4282]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه فيه وفي «الفرائض».

(45) (بابُ) موضع (نُزُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ).

1589 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ) بعد رجوعه من منًى وتوجُّهه إلى البيت الحرام: (مَنْزِلُنَا) بالرَّفع، مبتدأٌ (غَدًا) ظرفٌ (إِنْ شَاءَ اللهُ) تعالى، اعتراضٌ بين المبتدأ وخبره؛ وهو قوله: (بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ) أي: فيه، وهو -بفتح الخاء المعجمة وسكون التَّحتيَّة آخره فاءٌ-: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل(1)، والمراد به المُحصَّبُ (حَيْثُ--------------------------------------------
(1) في (د) و (م) و (ج): «السَّيل».

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 169)