الكتاب (حِينَ أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) أي: عن الانتهاء عن الوصال.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا النَّسائيُّ.

1966 - وبه قال: (حَدَّثَنَا(1) يَحْيَى) غير منسوبٍ، ولأبي ذرٍّ -كما في «الفتح» -: «يحيى بن موسى» وهو المعروف بخَتٍّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن منبِّهٍ الصَّنعانيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ) نُصِب على التَّحذير، أي: احذروا الوصالَ (مَرَّتَيْنِ) وعند ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: «إيَّاكم والوصال -ثلاث مرَّاتٍ-» (قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي أَبِيتُ) وفي حديث أنسٍ في «باب التَّمنَّي» [خ¦7241]: «إنِّي أَظَلُّ» وهو محمولٌ على مطلق الكون، لا على حقيقة اللَّفظ لأنَّ المتحدَّث عنه هو الإمساك ليلًا لا نهارًا، وأكثر الرِّوايات إنَّما هو بلفظ: «أبيت»، فكأنَّ بعض الرُّواة عبَّر عنها بلفظ: «أظلُّ» نظرًا إلى اشتراكهما في مطلق الكون، قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: 58] فالمراد به: مُطلَق الوقت، ولا اختصاص لذلك بنهارٍ دون ليلٍ (يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) جملةٌ حاليَّةٌ (فَاكْلَفُوا) بهمزة وصلٍ وسكون الكاف وفتح اللَّام من كَلِفتُ بهذا الأمر أكلف به، من باب: علِم يعلَم، أي: تكلَّفوا (مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ) أي: تطيقونه، فحُذِف العائد، أي: الذي تقدرون عليه، ولا تتكلَّفوا فوق ما تطيقونه فتعجزوا.

(50) (بابُ) جوازِ (الوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ) أطلق عليه وصالًا لمشابهته له في الصُّورة، وإلَّا فحقيقة--------------------------------------------
(1) في (د): «حدثني».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 365)