بمنزلة اللَّيل وأيَّام الحيض، فلم تدخل في السُّؤال عند من علم تحريمها(1) ولا يصلح الجواب بقوله: «لا صام ولا أفطر» لمن لم(2) يعلم تحريمها، قاله في «فتح الباري».
الثَّاني: أنَّه محمولٌ على من تضرَّر به أو فوَّت به(3) حقًّا، ويؤيِّده أنَّ النَّهي كان خطابًا لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ذكر مسلمٌ عنه: أنَّه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرُّخصة.
الثَّالث: أنَّ معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقَّة ما يجد غيره؛ لأنَّه إذا اعتاد ذلك لم يجد في صومه مشقَّةً، وتعقَّبه الطِّيبيُّ: بأنَّه مخالفٌ لسياق الحديث؛ ألا تراه كيف نهاه أوَّلًا عن صيام الدَّهر كلِّه ثمَّ حثَّه على صوم داود عليه السلام، والأَولى أن يكون خبرًا عن أنَّه لم يمتثل أمر الشَّرع.

(58) ‌‌(بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ).
1978 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بتشديد المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مقسمٍ الضَّبِّيِّ الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ) له: (صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) زاد في «باب صيام الدَّهر» [خ¦1976] «وذلك مثل صيام الدَّهر» (قَالَ): إنِّي (أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) زاد في الباب المذكور: «فذلك صيام داود، وهو أفضل الصِّيام» (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اقْرَأِ القُرْآنَ فِي كل شَهْرٍ، قَالَ) عبد الله: (إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ) من ذلك (فَمَا زَالَ) عليه الصلاة والسلام (حَتَّى قَالَ) عليه الصلاة والسلام: اقرأه (فِي ثَلَاثٍ) أي: ثلاث ليالٍ(4)،--------------------------------------------
(1) في (ب) و (د) و (س): «بتحريمها» وكذا في الموضع اللَّاحق.
(2) «لم»: سقط من (ص).
(3) «به»: ليس في (ب).
(4) في (د): «أيَّامٍ».

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 389)